للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٤) أَبو الزُّبَيْر المَكِّيُّ: "ثقة يُدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩).

٥) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ -رضي الله عنه-: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).

ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:

الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح".

قلت: وأَبو الزُّبَيْر المَكِّي وإن كان ثقة يُدلس، ولا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه، إلا أنه قد تحقق الأمرين معاً في هذا الحديث فهو من رواية اللَّيْث بن سَعْدِ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، وقد صرح أَبو الزُّبَيْرِ أيضاً بالسماع من جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ كما عند أبو محمد الفاكهي في "فوائده"، وابن بشران في "أماليه"، فزال علي هذا ما كنا نخشاه من تدليس أَبي الزُّبَيْر. والله أعلم.

أحكام العلماء علي الحديث:

قال الهيثمي رحمه الله: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. (١)

وقال ابن حجر رحمه الله: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنِ اللَّيْثِ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الأَبَّارِ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ الْعَلاءِ بْنِ مُوسَى. (٢)

رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:

قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ اللَّيْثِ إِلَّا الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى.

قلت: وليس الأمر كما قال، فلم يتفرد الْعَلَاء بْن مُوسَى بروايته عَنْ اللَّيْث، بل قد رواه ثمانية من الرواة غير الْعَلَاء بْن مُوسَى، عَنْ اللَّيْث بن سَعْدِ وهم: حُجَيْن بن المثني اليمامي، وَيُونُس بن محمد المؤدب، وأَحْمَد بْن عبدالله بن يُونُسَ التميمي، وقُتَيْبَة بْن سَعِيد الثقفي، وكَامِل بن طلحة الجحدري، وعبد الله بن يزيد العدوي أَبُو عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُقْرِئِ، وعِيسَى بْن حَمَّاد التجيبي، وعَبْد اللَّه بْن صَالِح الجهني كاتب الليث بن سعد.

قلت: فلا أدري علام ذهب الطبراني إلي القول بالتفرد في هذا الحديث رغم وجود هذه الكثرة من الرواة التي ينتفي معها القول بالتفرد. فإن كان يقصد التفرد باللفظ فلا، وإن كان يقصد شيئاً آخر فالله أعلم بمراده.

قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِ اللَّيْثِ إِلا الْعَلاءُ بْنُ مُوسَى، قُلْتُ ــــ أي ابن حجر ــــ: وَرِوَايَةُ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَارِدَةٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ، عَنِ اللَّيْثِ، رَوَيْنَاهُ فِي الْجُزْءِ الأَوَّلِ مِنْ فَوَائِدِ ابْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي مُرَّةَ، فَهَؤُلاءِ أَرْبَعَةٌ رَوَوْهُ عَنِ اللَّيْثِ، غَيْر أَبِي الْجَهْمِ. (٣)

قلت: وقد رواه أربعة آخرين عَنِ اللَّيْث، زيادة علي ما ذكرهم ابن حجر كما سبق بيان ذلك، والله أعلم.

خامساً: التعليق علي الحديث:


(١) يُنظر "مجمع الزوائد" للهيثمي ٣/ ٥٠١.
(٢) يُنظر "المرحمة الغيثية بالترجمة الليثية" (١/ ٨٨) لابن حجر.
(٣) يُنظر "المرحمة الغيثية بالترجمة الليثية" (١/ ٨٨) لابن حجر.

<<  <  ج: ص:  >  >>