للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قلت: ذكر ابن عدي هذا الحديث ــــــ رواية الباب بالوجه الأول ــــــ وغيره من الأحاديث عَنْ حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم. ثم قال: ولم أجد له أنكر مما ذكرته من هذه الأحاديث وحسان عندي من أهل الصدق إلاَّ أنه يغلط في الشيء وليس ممن يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسناداً أو متناً وإنما هو وهم منه، وَهو عندي لا بأس به. (١)

وقال أبو نعيم: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحْرِزٍ. (٢)

وقال الحافظ العراقي: حَدِيث قيل لَهُ -صلى الله عليه وسلم- الْوضُوء من جَرٍّ مُخَمَّرٍ أحب إِلَيْك أَو من هَذِه الْمَطَاهِر الَّتِي يتَطَهَّر مِنْهَا النَّاس؟ فَقَالَ: بل من هَذِه الْمَطَاهِر، التماسا لبركة أَيدي الْمُسلمين. أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه ضعف. (٣)

وأما الحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ فضعيف لإرساله. عدا قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ دِينَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ" فله شواهد مرفوعة منها ما أخرجه البخاري في "صحيحه" معلقاً من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ الْأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ. (٤)

قال ابن حجر: بَاب قَوْل النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- أحب الدّين إِلَى الله تَعَالَى الحنيفية السمحة. هَذَا الحَدِيث لم يذكرهُ إِلَّا هُنَا وَلم يسق لَهُ إِسْنَادًا وَقد وَصله الْمُؤلف فِي كتاب الْأَدَب الْمُفْرد وَأحمد فِي مُسْنده من حَدِيث عِكْرِمَة عَن ابن عَبَّاس، وَله شَاهد مُرْسل فِي طَبَقَات ابن سعد وَفِي الْبَاب عَن أُبَي وَجَابِر وابن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهم. (٥)

خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:

قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ إِلَّا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد انفرد حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم برواية هذا الحديث عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ. كما في الوجه الأول المرجوح. قال أبو نعيم: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم. ورواه عَبْد الرَّزَّاقِ، ووَكِيع، عَنْ ابْن أَبِي رَوَّاد، عَنْ مُحَمَّد بْنِ وَاسِعٍ مُرسلاً كما في الوجه الثاني الراجح.

سادساً: التعليق علي الحديث:

قَالَ ابن عبد البر رحمه الله: رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَجَرِيرِ بن عبد الله أنهم كانوا يتوضؤون مِنَ الْمَطَاهِرِ الَّتِي يَتَوَضَّأُ مِنْهَا الْعَوَامُّ وَيُدْخِلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا وَلَا يَغْسِلُونَهَا


(١) يُنظر "الكامل" لابن عدي ٣/ ٢٥٣.
(٢) يُنظر "الحلية" لأبو نعيم ٨/ ٢٠٣.
(٣) يُنظر "المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، في تخريج ما في الإحياء من الأخبار" للحافظ العراقي ١/ ٦٩٠.
(٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" معلقاً ك/ الإيمان ب/ الدِّينُ يُسْرٌ وَقَوْلُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ (١/ ١٦)، وفي "الأدب المفرد" (١/ ١٠٤ رقم ٢٨٧)، وأحمد في "مسنده" (٤/ ١٦ رقم ٢١٠٧)، والحربي في "غريب الحديث" (١/ ٢٩١)، والطبراني في "الأوسط" (١/ ٣٠٠ رقم ١٠٠٦)، وفي الكبير". (١١/ ٢٧٧ رقم ١١٥٧٢، ١١٥٧١).
(٥) يُنظر فتح الباري" لابن حجر ١/ ٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>