للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْه.

قلت: الحَسَن لم يسمع منْ عِمْرَان بْن حُصَيْن كما قال أحمد، وأبو حاتم، وابن المديني، وابن معين. (١)

وعلي هذا فالحديث من وجهه الراجح يرتقي من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.

خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:

قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا الرَّمَادِيُّ.

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلَمْ يَرْوهِ عَنْ سُفْيَان إِلَّا الرَّمَادِي لكن من حديث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِي مرفوعاً، ورواه عَبْدُ الرَّزَّاق، والْحُمَيْدِي، عن ابن عُيَيْنَة، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيِّ مرسلاً.

سادساً: التعليق علي الحديث:

قلت: أخرج البخاري في "صحيحه" ك/ اللباس ب/ تطييب المرأة زوجها بيديها. بسنده عَن عائشة، قالت: طيبت النبي -صلى الله عليه وسلم- بيدي لحرمه، وطيبته بمنى قبل أن يفيض. (٢) فقال ابن حجر رحمه الله: قوله باب تطييب المرأة زوجها بيديها. كأن فقه هذه الترجمة من جهة الإشارة إلى الحديث الوارد في الفرق بين طيب الرجل والمرأة وأن طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه والمرأة بالعكس فلو كان ذلك ثابتاً لامتنعت المرأة من تطييب زوجها بطيبه لما يعلق بيديها وبدنها منه حالة تطييبها له وكان يكفيه أن يطيب نفسه فاستدل المصنف بحديث عائشة المطابق للترجمة وهو ظاهر فيما ترجم له، والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي وصححه الحاكم من حديث عمران بن حصين وله شاهد عن أبي موسى الأشعري عند الطبراني في الأوسط. ووجه التفرقة أن المرأة مأمورة بالاستتار حالة بروزها من منزلها والطيب الذي له رائحة لو شرع لها لكانت فيه زيادة في الفتنة بها وإذا كان الخبر ثابتاً فالجمع بينه وبين حديث الباب أن لها مندوحة أن تغسل أثره إذا أرادت الخروج لأن منعها خاص بحالة الخروج، والله أعلم. (٣)


(١) يُنظر "المراسيل" لابن أبي حاتم ١/ ٣٨.
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ اللباس ب/ تَطْيِيبِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا بِيَدَيْهَا (٧/ ١٦٣ رقم ٥٩٢٢).
(٣) يُنظر "فتح الباري" ١٠/ ٣٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>