للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:

الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَبُو البختري الطائي: ثقة لكن قال المزي: لم يدرك ابْنِ أُم مَكْتُومٍ، وتبعه علي ذلك ابن حجر، وعلي ذلك ففيه انقطاع كما دل علي ذلك كلام المزي.

قلت: وللحديث شاهد من حديث عَائِشَة -رضي الله عنه-، أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَخْدُمُهَا، فَلَا تَصْنَعُ عَائِشَةُ إِلَيْهَا شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، إِلَّا قَالَتْ لَهَا الْيَهُودِيَّةُ: وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، قَالَتْ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِلْقَبْرِ عَذَابٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «لَا، وَعَمَّ ذَاكَ؟» قَالَتْ: هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ لَا نَصْنَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، إِلَّا قَالَتْ: وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، قَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ، وَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَكْذَبُ، لَا عَذَابَ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَتْ: ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَاكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ مُشْتَمِلًا بِثَوْبِهِ، مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَظَلَّتْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ بَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ. (١)

قال ابن حجر: رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري. (٢)

قلت: وللحديث شواهد في الصحيحين بجزئه الثاني: كما عند البخاري من حديث أَبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً. (٣)

وكذلك له أيضاً شاهد من حديث أنَسٍ -رضي الله عنه- كما عند البخاري، (٤) ومن حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها كما عند مسلم. (٥)

وعلي ذلك فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.

رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:

قال الطبراني رحمه الله: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ.

قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فقد تفرد إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان بزيادة في الحديث لم يروه غيره وهي قوله -صلى الله عليه وسلم-: سُعِّرَتِ النَّارُ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. وقد رواه يَحْيَى بْنُ الضريس، وحَمْزَة بْن إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَيْس، كلاهما بدون هذه الزيادة.


(١) أخرجه أحمد في "مسنده" (٤١/ ٦٦ رقم ٢٤٥٢٠).
(٢) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ٣/ ٢٣٦.
(٣) أخرجه البخاري ك/ الرقاق ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا. (٨/ ١٠٢ رقم ٦٤٨٥).
(٤) أخرجه البخاري ك/ الرقاق ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا (٨/ ١٠٢ رقم ٦٤٨٦).
(٥) أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الْكُسُوف ب/ صَلَاةِ الْكُسُوفِ (٢/ ٦١٨ رقم ٩٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>