للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ أَنَّهُ كَمَا قَالَ: اللَّهُ مَوْلَاهُ، وَجِبْرِيلُ، وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ. (١) قلت: فيه: مُوسَى بْنُ عُمَيْر، أبو هارون الكوفي الأعمى: قال ابن حجر: متروك، وكذبه أبو حاتم. (٢)

وعَن مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ بن صالح، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بن خُثَيم، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. (٣) ورواه أيضاً مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ بنحوه (٤)

قلت: وهذا مقطوع، وفيه أيضاً: مُحَمَّد بْن أبَّانَ بْنِ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيّ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ مَشْكِدَانَةَ. قال البخاري: يتكلمون في حفظه، وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بقوى الحديث يكتب حديثه على المجاز ولا يحتج به. (٥)

قلت: وعلي هذا فكلها شواهد شديدة الضعف لا يرتقي بها الحديث ولا تصلح للتقوية، والله أعلم.

قلت: لكن ثبت ذلك عَن الضحاك بن مزاحم من قوله كما أخرجه أحمد بسنده: عَن أَبي تُمَيْلَة يحيي بن واضح الأنصاري، عَن عُبَيْد بْن سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} قَالَ: أَخْيَارُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. (٦) قلت: إسناده صحيح إلي الضحاك بن مزاحم.

رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:

قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ إِلَّا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ.

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

خامساً: التعليق علي الحديث:

قال الطبري رحمه الله: في قول الله تعالي: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} أي فإن الله هو وليه وناصره، وصالح المؤمنين، وخيار المؤمنين أيضًا مولاه وناصره، وقيل: عني بصالح المؤمنين في هذا الموضع: أَبو بكر، وعمر رضي الله عنهما، وممن قال ذلك: مجاهد، والضحاك بن مزاحم. وقال آخرون: عُنِي بصالح المؤمنين: الأنبياء صلوات الله عليهم، وممن قال ذلك: قتادة، وسفيان. والصواب من القول في ذلك عندي: أن قوله: وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ: وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع، وهو بمعنى قوله: إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. فالإنسان وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع. (٧)


(١) أخرجه الحاكم في "المستدرك" ك/ معرفة الصحابة (٣/ ٧٣ رقم ٤٤٣٣).
(٢) يُنظر "التقريب" صـ ٤٨٥.
(٣) أخرجه ابن المقرئ في "معجمه" (١/ ٣٥٨ رقم ١١٩٢).
(٤) أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٢٨ رقم ٩٨).
(٥) يُنظر "الجرح والتعديل" ٧/ ١٩٩، "تاريخ الإسلام" ٤/ ٤٩٠.
(٦) أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٦٧ رقم ١٦١).
(٧) يُنظر "جامع البيان عن تأويل آي القرآن" للطبري ٢٣/ ٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>