للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي نافع مولى ابْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين:

الوجه الأول: نافع مولى ابْن عُمَر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر مرفوعاً.

ولم يروه عَن: نافع مولى بْن عُمَر بهذا الوجه إلا ابنه عَبْد اللَّه بْن نَافِع: وهو ضعيف الحديث.

الوجه الثاني: نافع مولى ابْن عُمَر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر موقوفاً.

ورواه عَن نافع مولى ابْن عُمَر بهذا الوجه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري: ضعيف، (١) وعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري: "ثقة ثبت"، (٢) وأُسَامَة بن زيد الليثي: "صدوق يهم".

وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:

١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.

٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه: عُبَيْد اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري: "ثقة ثبت"، وأُسَامَة بن زيد الليثي: "صدوق يهم"، ولاشك أنهم أحفظ من رَاوِيَة الوجه الأول.

٣) ترجيح الأئمة: قال البيهقي: والصَّحِيحُ أنه مَوْقُوفٌ. (٣)

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:

الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عَبْد اللَّه بْن نَافِع مولي ابن عمر: وذلك لضعفه ومخالفته لما رواه الثقات.

قال النووي: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف عَلَى ابْن عمر، وَالرِّوَايَة المرفوعة رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عبد الله بن نَافِع، وَهُوَ ضَعِيف. (٤)

وقال ابن حجر: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. (٥)

وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف إسناده صحيح بالمتابعات.

قلت: وللحديث شواهد مرفوعة من أمثلها:

عن مَالِك بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: خَمْسَةٌ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ: الْمَرْأَةُ، وَالْمُسَافِرُ، وَالْعَبْدُ، وَالصَّبِيُّ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ. (٦) قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. (٧)

قلت: ويشهد لهذا أيضاً فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع كما في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم: وفيه: حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا ....... ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى


(١) يُنظر "التقريب" صـ ٢٥٦.
(٢) سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠).
(٣) يُنظر "السنن الكبري" للبيهقي ٣/ ٢٦٢.
(٤) يُنظر "خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام" للنووي ٢/ ٧٦٢.
(٥) يُنظر "بلوغ المرام من أدلة الأحكام" لابن حجر ١/ ١٣٥.
(٦) أخرجه الطبراني في "المعجم الوسط" ١/ ٧٢ رقم ٢٠٢.
(٧) يُنظر "مجمع الزوائد" للهيثمي ٢/ ٣١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>