للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كأن أعرافها من فوقها شرفٌ ... حمرٌ بنين على بعض الجواسيق

على نعانع سالت في بلاعمها ... كثيرة الوشي في لينٍ وترقيق

كأنما لبست أو ألبست فنكاً ... فقلصت من حواشيه عن السوق

قوله " صوت النواقيس " أي انتظار صوت النواقيس هيجني، فحذف المضاف. وهذا كما قال الآخر:

لما تذكرت بالديرين هيجني ... صوت الدجاج وقرعٌ بالنواقيس

وقال غيرهما:

وصوت نواقيس لم تضرب

فنبه بقوله " لم تضرب " على أنه كان منتظراً لا واقعاً. والجواسيق: جمع الجوسق، وهي قريبة من القصور. وأشبع الكسرة في السين فتولد منها ياء. ومثله:

نفي الدراهيم تنقاد الصياريف

والنعانع: أعراف الديكة. وأصل التنعنع الاضطراب. لذلك قيل للطويل المضطرب النعنع. ونعانع المنطقة: ذنابها. والبلعوم والبلعم: مجرى الطعام، وباطن العنق.

وهذه المقطوعة وما قبلها، باب الصفات أولى بهما، فاتفق وقوعهما هنا.

وهذا آخر الاختيار. والحمد لله رب العالمين، ووصلواته على النبي محمدٍ وآله أجمعين.

قد سهل الله وله الحمد، تعالى جده، بلوغ المنتظر من تتميم شرح هذا الاختيار، والله بمنه وطوله ينفعك وإيانا به، ويعينك على تفهمه.

وهذا الكتاب وإن عظم حجمه، وكثر ورقه، فإنه لا يملك تصفحه وقراءته، إذا كان كل بابٍ من أبوابه ذا فنونٍ من آثار العقول الصحيحة، والقرائح السليمة، فكل

<<  <   >  >>