للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال أوس بن حجر:

نبيت أن دماً حراماً نلته ... فهريق في ثوب عليك محبر

وقال الفرزدق:

تمشي حرام بالبقيع كأنها ... نشاوي وفي أثوابها دم سالم

فيقول: أبدلكم الله يا بني منقذ بالأمن خوفاً لا يفارقكم، وزادكم على مر الأيام ذلاً وخضوعاً، ولين مجس وسقوطاً، فإنه لا يعلق الرجاء بكم، ولا يستنم أحد إليكم؛ بعد نائلة التي دعت بالويلات لما رأت ثأر غالب أخيها أو أبيها، وقد ملكتموه أمرها، وجعلتموه بالتزويج قيمها، ثم قال: دعت نائلة الويل وفي أثواب زوجها لها خليطا دم هما دم أبيها أوأخيها، بقتله له؛ والثاني دم عذرتها، لتزوجه بها، فهما لازمان لثوبه لا يفارقانه. ويروى شريجا دم. وكل لونين اجتمعا فيهما شريجان. وقوله غير ذاهب، غير صفة لدم، ويروى: مهرقاة غير ذهب، ويكون الجملة صفةلدم أيضاً. وقوله من يرتجيكم استفهام على طريق التقريع، وفيه معنى النفي، أي لا يرجوكم أحد. ومعنى دعت ويلها صاحت بالويل لي. وفي القرآن: " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ".

[وقال طرفة بن العبد]

وفرق عن بيتيك سعد بن مالك ... وعمراً وعوفاً ما تشى وتقول

وأنت على الأدنى شمال عرية ... شامية تزوى الوجوه بليل

وأنت على الأقصى صبا غير قرة ... تذاءب منها مرزغ ومسيل

وأعلم علماً ليس بالظن أنه ... إذا ذل مولى المرء فهو ذليل

قوله ما تشى في موضع الفاعل لفرق. وما إن شئت جعلته بمعنى الذي، وصلته تشي، والضمير العائد من الصلة إليه محذوف كأنه قال: ما تشيه وتقوله. وإن شئت جعلت ما حرفاً ويكون مع الفعل في تقدير مصدر، ولا يحتاج إلى ضمير من

<<  <   >  >>