للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قتلوهم عن آخرهم، وكان عدة من قتل بنسا من أهلها ومن انضم إليها تقدير سبعين ألفا، وهي كورة من كور خراسان، ثم لم يزالوا يفسدون في تلك البلاد ويقتلون وينهبون إلى أن كنسوا خراسان عن آخرها (١).

ثم قصدوا نيسابور ليذيقوا أهلها نكال العذاب، فلما قاربوها خرج أهلها مناوشين فأصابت صدر تُفْجار نوين نشابة فانتقل إلى نار الجحيم، فلما رأوا ذلك تأخروا وكاتبوا جنكيزخان مستمدين، فأمدهم بخمسين ألفا، فلما قاربوها أقاموا شرقيها بقرية تعرف بشونجنان، وهي ذات أشجار كثيرة ومياه غزيرة، ثم ساقوا إليها مائتي منجنيق، فرموا بها واستولوا عليها بعد ثلاثة أيام، فألحقوها بسائر المدن، ثم أمروا الأساري فبسطوها بالمجاريف حتى صارت أرضا ملساء، [٤٢٤] فلعبوا فيها بالأكرة، ومات أكثر أهلها تحت الأرض (٢).

ولما طلع جلال الدين من الهند على ما نذكره إن شاء الله، وملك إقليم خراسان وما كان من بلاد العراق ومازندران، ورأي خراب هذه البلاد، ضمنوا له الدفائن بها كل سنة بثلاثين ألف دينار، وربما كان الضامن يأخذ هذا المقدار في يوم واحد، إذ كانت الأموال مدفونة في السراديب والجباب والمطامير ونحوها (٣).

وتوجهت طائفة إلى همذان وأخذوها وقتلوا من فيها، ثم أحرقوا المدينة، ورحلوا عنها إلى أردويل (٤) فملكوها وقتلوا من كان فيها وخربوا، ثم ساروا إلى تبريز وكان قد قام بأمرها شمس الدين الطغرائي، وجمع كلمة أهلها لأن صاحبها أزبك بن البهلوان كان قد فارقها، وكان أميرًا متخلفًا، منهمكا على الخمر، محتجبًا عن الناس، غير مفكر في تدبير البلاد التي في يده، وكان في يده أذربيجان وأران، فلما سمع بمسير التتر من همذان فارق تبريز وقصد نقجوان (٥)، وسير نساءه وأولاده إلى خويّ (٦)، وسار التتار إلى بَيْلقان (٧) فنهبوا وقتلوا كل أهل القرى، ولما وصلوا المدينة حصروها، فطلب أهلها رسولا يقررون معه الصلح، فلما دخلها رسولهم قتله أهلها، فزحف التتار عليهم وقاتلوهم أشد قتال، ثم


(١) ورد هذا الخبر في سيرة منكبرتي، ص ١١٣ - ص ١١٥.
(٢) ورد هذا الخبر في سيرة منكبرتي، ص ١١٨ - ص ١١٩.
(٣) ورد هذا الخبر بالتفصيل في سيرة منكبرتي، ص ١١٩.
(٤) أردويل: وتسمى أيضا أردبيل، وهي من أشهر مدن أذربيجان وهي مدينة كبيرة جدا وبينها وبين تبريز سبعة أيام. معجم البلدان، ج ١، ص ١٩٧ ص ١٩٨؛ مفرج الكروب، ج ٤، ص ٥١، حاشية (٩).
(٥) نقجوان: بلد من نواحي أران. أنظر: مفرج الكروب، ج ٤، ص ٥٢، حاشية (١).
(٦) خُوَى: بلد مشهور من أعمال أذربيجان، وينسب إليها الثياب الخوية. معجم البلدان، ج ٢، ص ٥٠٢.
(٧) بيلقان: مدينة بأرمينية الكبرى، وتعد من أعمال أران. معجم البلدان، ج ١، ص ٧٩٧ - ص ٧٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>