للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إنهم ملكوا البلد عنوة في شهر رمضان، ووضعوا فيهم السيف فلم يبقوا على كبير ولا صغير، حتى أنهم شقوا أجواف النساء وأخرجوا الأجنة من بطون أمهاتهم وقتلوهم، ولما فرغوا من نهبها وتخريبها ساروا إلى مدينة كنجة (١) وهي أم بلاد أران، ولما وصلوا إليها علموا بكثرة أهلها وشجاعتهم لدربتهم بقتال الكرج فلم يقدموا عليها، فأرسلوا إلى أهلها يطلبون منهم المال والثياب، فحملوا إليهم ما طلبوا فساروا عنهم (٢).

ولما فرغوا من بلاد المسلمين بأذربيجان وأران ساروا إلى بلاد الكرج (٣)، وكانوا قد استعدوا لهم وسيروا جيشا إلى أطراف بلادهم ليمنعوهم، فالتقوا فكسروهم، وقتلوا من الكروج نحو ثلاثين ألفا، فلما وصل المنهزمون إلى تفليس (٤) وبها ملك الكرج انهزم منها وأخلاها، ففعل التتار فيها ما أرادوا من القتل والسبي وعادوا عنها (٥).

ثم قصدوا دربند شروان (٦) فحصروا مدينة شماجي (٧) وقاتلوا أهلها، فصبروا ثلاثة أيام، ثم ملكوها عليهم وقتلوا من بها من المقاتلة، وسبوا الذريّة، ونهبوا الأموال، فلما فرغوا منها أرادوا عبور الدربند، فلم يقدروا فأرسلوا رسولا إلى شروان، أن تجهزوا إلينا أقواما من أعيان من عندكم لنتحدث معهم في الصلح، فسَيَّروا عشرة أنفار، فقبضوا عليهم وقتلوا واحدا منهم، وقالوا للباقين تعرفونا الطريق وإلا قتلناكم مثل هذا، فعند ذلك ساروا بهم ودلوهم على طريق يتوصلون منها إلى بلاد الترك، ففعلوا فيها ما قدمنا ذكره، واستولوا على بلادهم وسكنوها، وتراجع من بقي من القّفجاق، واجتمعوا مع التتار لقرب الجنسية، وتصاهروا والتحموا، وسنذكر أحوال كل ملك صار الملك إليه منهم حيث يرد ذكره إن شاء الله تعالى (٨).


(١) كَنْجَة: مدينة عظيمة وهي قصبة بلاد أران، وهي بين خوزستان، وأصبهان. معجم البلدان، ج ٤، ص ٣٠٨.
(٢) وردت هذه الأحداث بالتفصيل في الكامل، ج ١٠، ص ٤١٣ - ص ٤١٥.
(٣) بلاد الكرج: في القوقاز: والكرج جماعة من المسيحيين كانوا يسكنون في جبال القبق (القوقاز).
انظر: معجم البلدان، ج ٤، ص ٢٥١.
(٤) تفليس: بلد في أرمينية الأولى، والبعض يقول بأران. انظر: معجم البلدان، ج ١، ص ٨٥٧ - ص ٨٥٩.
(٥) وردت هذه الأحداث بالتفصيل في الكامل، ج ١٢، ص ٢٨٣ - ص ٢٨٤؛ مفرج الكروب، ج ٤، ص ٥٣.
(٦) دربند شروان: مدينة من نواحي باب الأبواب الذي يسمونه الفرس الدربند، بناها أنوشروان فسميت باسمه. انظر: معجم البلدان، ج ٣، ص ٢٨٢.
(٧) شماجي، كذا في الأصل، أما معجم البلدان، فقد ذكر أنها "شماخي" وهي قصبة بلاد شروان في طرف اران ج ٣، ص ٣٢٧.
(٨) وردت هذه الأحداث بالتفصيل في الكامل، ج ١٢، ص ٣٩٤ - ص ٣٨٥؛ مفرج الكروب، ج ٤، ص ٥٤ ص ٥٥؛ ومن الجدير بالملاحظة أن هذه الأحداث ذكرها ابن واصل في حوادث سنة ٦١٦ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>