للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مكوسًا ثم أعادها، وجعل جل همته في رمي البندق والطيور المناسيب وسرا ويلات الفتوة. وقال ابن الأثير (١): وإن كان ما ينسب العجم إليه صحيحا من أنه هو الذي أطمع التتار في البلاد وراسلهم، فهو الطامة الكبرى التي يصغر عندها كل ذنب عظيم. وقال ابن كثير (٢): وقد ذكر عنه أشياء غريبة، من ذلك أنه كان يقول للرسل الوافدين عليه فعلتم في مكان كذا وكذا وكذا، وفي الموضع الفلاني كذا حتى ظن بعض الناس أو كثير منهم أو أكثرهم أنه كان يكاشف له، أو أن جنيا يأتية بذلك والله أعلم.

وقال النويري (٣): كان قبيح السيرة، ظالما للرعية، وكان يتشيع، وكان منصرف الهمة إلى رمي البندق والطيور المناسيب ويلبس سرا ويلات الفتوة، ومنع من رمي البندق إلا من ينسب إليه، فأجابه الناس إلى ذلك إلا رجلا واحدًا، يقال له ابن السنة، فهرب من بغداد إلى الشام.

وكان ذا هيبة عظيمة، وكان له أصحاب في العراق كلها يأتونه بأخبار الناس، ويطالعونه بها، حتى كان الرجل يخشى أن يتحدث مع زوجته إذا خليا. وذكر أن رجلا من أهل بغداد عمل دعوة فغسل يده قبل إضيافه فطالع [١١] أصحاب الأخبار الخليفة بذلك، فكتب: سوء أدب من صاحب الدار، وفضول من كاتب المطالعة (٤).

وبلغه أن شخصا من أهل بغداد يرى صحة خلافة يزيد بن معاوية فأحضره ليعاقبه على هذا القول، فكان جوابه: أنا أقول: إن الإمام (٥) لا ينعزل عن الإمامة بارتكاب الفسق. فأعرض الخليفة عنه، وأطلقه، إذ لا يمكن مخالفته في ذلك (٦).

وفي عيون المعارف: وكان الخليفة الناصر لدين الله بصيرا بالأمور مجربا، سائسًا مهيبًا، مقداما، عارفًا، شجاعا، متأيدا، حاد الخاطر، متوقد الذكاء والفطنة، بليغا، غير مدافع عن فضلية علم ولا بادرة فهم، يفاوض العلماء مفاوضة خبير، ويمارس الأمور


(١) الكامل، ج ١٢، ص ٤٤٠؛ وورد هذا الخبر أيضا في البداية والنهاية، ج ١٣، ص ١١٥.
(٢) البداية والنهاية، ج ١٣، ص ١١٥.
(٣) بالبحث لم يرد هذا الخبر في النويري، نهاية الأرب، ولكنه ورد بتصرف في الكامل، ج ١٢، ص ٤٤٠، مفرج الكروب، ج ٤، ص ١٦٣ - ص ١٦٥؛ البداية والنهاية، ج ١٣، ص ١١٥.
(٤) ورد هذا الخبر في مفرج الكروب، ج ٤، ص ١٦٣.
(٥) "إن الإمام لا ينعزل بالفسق عن الإمامة بارتكاب" كذا وردت هذه الجملة في الأصل، والمثبت من مفرج الكروب، ج ٤، ص ١٦٦، لاستقامة المعنى.
(٦) ورد هذا الخبر في مفرج الكروب، ج ٤، ص ١٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>