للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن أبي طى (١): حدثني أبي عن سعد الدولة أبي الميامن عن حسام الدين سنقر غلام نجم الدين أبي طالب -وكان في خدمة نجم الدين أيوب- قال: لما دخل نجم الدين أيوب الديار المصرية إلى ولده صلاح الدين، كنت معه في خدمته، وكانا قد اجتمعا في دار الوزارة، وقعدا على طراحة (٢) واحدة، والمجلس غاصٌّ بأرباب الدولتين، إذ تقدم نصراني كان في خدمة نجم الدين، فقبل الأرض بين يديهما، وقال لنجم الدين: يا مولاي هذا تأويل مقالتي لك حين وُلد هذا السلطان، يعني صلاح الدين، فضحك نجم الدين وقال: صدقت والله، ثم التفت إلى الجماعة الذين حوله من أكابر العلماء والقضاة والأمراء، وقال: لكلام هذا النصراني حكاية عجيبة، وذلك أني ليلة رُزقت هذا الولد -يعنى السلطان صلاح الدين- أمرني صاحب قلعة تكريت "في تلك الليلة" (٣) بالرّحلة عنها، بسبب أخي شيركوه من قتله ذلك النصراني، وكنت قد ألِفْت هذه القلعة وصارت لي كالوطن، فثقل علىّ الخروج منها جدًا، واغتممت. وفي ذلك الوقت جاءني البشير بولادة هذا -يعني صلاح الدين- فتشاءمت به، وتطيرت لما جرى علىَّ، وخرجنا من القلعة، وأنا لا سميته ولا التفت إليه. وكان هذا النصراني معي كاتبًا لى، فلما رأى ما نزل بي، قال: يا مولاي أي شيء لهذا المولود من الذنب، وبما استحق ذلك منه وهو لا يضر ولا ينفع، وهذا الذي جرى عليك قضاء من الله تعالى، ثم ما يُدريك أن هذا الطفل يكون سببًا لوصول الخيرات إليك، ويكون هو ملكا عظيم الصيت، جليل المقدار. فعطَّفني كلامه عليه، وها هو قد جرى ما قال لي. فتعجب الحاضرون من ذلك، وحمد السلطان ووالده الله تعالي وشكراه (٤).

ولعمارة اليمني في نجم الدين مدائح ومراثٍ منها:

ثَغَرُ الزَّمان بِنَجْم الدِّيِن مُبْتسِمٌ … وَوَجْهُهُ بِدَوَام العِزِّ مُتَّسِمُ

يقول فيها:


(١) لم يذكر أبو شامة مصدر هذا القول مباشرة "وحدثني أبي رحمه الله قال حدثني سعد الدولة … " انظر الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٣٨.
(٢) الطراحة: مرتبه يفترشها السلطان إذا جلس. انظر: Dozy. Supp. Dict. Ar.T.II،P .٣٢
(٣) ما بين الأقواس ساقط من نسخة ب.
(٤) الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>