للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خواصه إلى ما وراء كنك (١) وأخلى لهم البلاد، فتمكنوا فيها، وتملكوها، وانضم إليهم من الترك ومن أوباشها كل طامع في مال وكل ذي فساد، فأخذ أمر ألطون خان في إدبار وضعف، فأرسل إليهم بأنه يقنع بما تحت يده من الملك الحقير، فأجابوه إلى ما سأل، واستمر الأمر بينهم إلى أن مات كشلوخان، وقام ابنه مقامه وهو صغير، فاستضعف جنكيزخان جانبه لصغر سنه، وأخل بالقواعد المقررة بينه وبين أبيه (٢).

فلما رأى ذلك فارق [كشلوخان] (٣) جنكيزخان وذهب إلى حدود قيالق (٤) وألمالق (٥)، والتجأ بصاحبها ممدود خان بن أرسلان، واتفق وصول كوْرخان (٦) ملك الخطا إليه هاربا من وقعة جرت بينه وبين خوارزم شاه محمد بن تكش، وهي آخر الوقائع بينهما، ثم أشار ممدودخان عَلَى (٧) كشلوخان أن يقصد كاشغر (٨) ويلاساقون (٩) فسار إليها واستولى عليها (١٠).

ولما بلغ ذلك جنكيزخان جرد إليه ابنه دوشي خان في عشرين ألف فارس أو أكثر، وكان السلطان خوارزم شاه أيضا قد قصده من جهته في ستين ألف فارس، ولكنهم لما وصلوا إلى نهر أرغز وجدوه جامدا، فلم يمكنهم العبور، فأقاموا هناك حتى ذاب


(١) كنك: اسم واد في بلاد الهند.
انظر: معجم البلدان، ج ٤، ص ٣١٢.
(٢) وردت هذه الأحداث في سيرة منكبرتي، م ٤١ - ٤٢.
(٣) ما بين حاصرتين إضافة من سيرة منكبرتي لاستقامة المعنى، ص ٤٢.
(٤) فيالق: إحدى مدن إقليم التركستان، وكانت من المدن التي تضمها دولة الخطا.
انظر: سيرة منكبرتي، ٤٣، حاشية (١).
(٥) ألمالق: ذكرت في المراجع الصينية، إحدى مدن تركستان، وكانت في وقت من الأوقات من أمهات مدن دولة الخطا، وترجع أهميتها إلى أنها كانت تقع على الطريق بين منغوليا وفارس.
انظر: سيرة منكبرتي، ص ٤٣، حاشية (٢).
(٦) كورخان: لقب اتخذه ملوك دولة الخطا لأنفسهم، ومعناه خان خانان أي ملك الملوك أو سلطان السلاطين.
انظر: سيرة منكبرتي، ص ٤٣، حاشية (٤).
(٧) "على بن كشلوخان" كذا في الأصل، وما أثبتناه من سيرة منكبرتي، ص ٤٣.
(٨) كاشغر: هي مدينة وقري ورساتيق يسافر إليها من سمرقند، وهي في وسط بلاد الترك وأهلها مسلمون.
انظر: معجم البلدان، ج ٤، ص ٢٣٧.
(٩) بلا ساقون: وتكتب بلاساغون أيضا، وهي بلد عظيم في ثغور الترك وراء نهر سيحون قريب من كاشغر، وهي من أمهات مدن إقليم التركستان وقد اتخذها بي لوتاشي مؤسس دولة الخطأ حاضرة لملكه فترة من الزمن وذلك قبل أن ينتقل إلى كاشغر.
انظر: معجم البلدان، ج ١، ص ٧٠٨؛ سيرة منكبرتي، ص ٤٢، حاشية (١).
(١٠) وردت هذه الأحداث في سيرة منكبرتى، ص ٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>