للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي المرآة (١): وكان السلطان صلاح الدين يخافه؛ لأنه كان يدعي أنه أحق بالملك منه، وكان بلغ السلطان عنه هذا، وكان قد فارق السلطان في حران وجاء إلى حمص وتوفي يوم عرفة. بقي يتناثر لحمه، وقيل إنه سُمَّ، وقيل مات فجأة.

نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن داود، صاحب حصن كيفا وآمد، مات في هذه السنة، وملك بعده ولده سقمان، ولقبه قطب الدين، وكان صغيرًا فقام بتدبير دولته وزيرة القوام ابن سُماقا (٢) الأسْعردي.

وفي تاريخ بيبرس: مات نور الدين محمد المذكور لما كان صلاح الدين محاصرًا للموصل، وخلف ولدين، فملك الأكبر منهما واسمه سقمان ولقبه قطب الدين، فلما بلغ أخاه وفاته سار ليملك بلاده فتعذر عليه أمرها، فسار إلى خِرْت برْت فملكها وهي بيد أولاده، ورجع صلاح الدين إلى ميافارقين فحضر إليه ولد نور الدين فأقره على ملك أبيه ومن جملته آمد. وكانوا خافوا أن يأخذها منهم فلم يفعل، وردهم إلى بلادهم وشرط عليهم أن يكونوا تحت أمره وطاعته، وجعل معهم من جهته أميرًا لقبه صلاح الدين من أصحاب والده.

الأمير الكبير سعد الدين مسعود بن معين الدين أنر، وكان من الأمراء الكبار أيام نور الدين محمود، وصلاح الدين يوسف، وهو أخو الست خاتون التي كان تزوجها نور الدين محمود، ثم تزوجها السلطان صلاح الدين يوسف، كما ذكرنا. توفي في دمشق في جمادى الأخرى من هذه السنة، من جرح أصابه وهو في حصار ميافارقين (٣).

الست خاتون عصمة الدين بنت معين الدين أنر، نائب دمشق وأتابك عساكرها من قبل نور الدين محمود كما تقدم. وقد كانت زوجة نور الدين كما تقدم، ثم خلف عليها من بعده صلاح الدين في سنة ثنتين وسبعين وخمسمائة، توفيت في هذه السنة، وكانت من أحسن النساء وأعفهن وأكثرهن صدقة؛ وهي واقفة الخاتونية الجوانية (٤)


(١) مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢٤٦.
(٢) هو قوام الدين أبو محمد عبد الله بن سماقة، انظر: الروضتين، ج ٢ ق ١، ص ٢١٩.
(٣) انظر: وفيات الأعيان، ج ٤، ص ١١٥؛ الروضتين، ج ٢ ق ١، ص ٢١٨؛ البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣٣٨ - ص ٣٣٩.
(٤) المدرسة الخاتونية الجوانية بمحلة حجر الذهب: أنشأتها خاتون بنت معين الدين أنر (عصمة) سنة ٥٨١ هـ بقرب حمام الشركسي، والرباط خارج باب النصر على نهر باناس. انظر: النعيمي: الدارس في أخبار المدارس، ج ١، ص ٥٠٧ - ص ٥١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>