للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

موضع تجتمع فيه مياه كثيرة، وأقام هناك إلى بعد صلاة العصر، ثم رحل وأتى نهر القصب فنزل عليه، وكان المسلمون يشربون من أعلاه والإفرنج من أسفله، وليس بينهم إلا مسافة يسيرة. وبلغ الربع من الشعير في هذه المنزلة إلى أربعة دراهم، والخبز كثير موجود، والرطل منه بنصف درهم. وأقام السلطان ينتظر رحيل الفرنج حتى يرحل في مقابلتهم، وباتوا تلك الليلة هناك، ووقع حرب بين طائفتين منهم ومن المسلمين، فقتل من الفرنج جماعة، ومن المسلمين اثنان، وأسر منهم ثلاثة، فسأل السلطان عنهم، فأخبروا أن ملك الإنكتار كان قد حضر عنده بعكا اثنان بدويان، فأخبرا بقلة عدد العسكر الإسلامى، ولما جرى بالأمس ما جرى طلب البدويين فضرب أعناقهما، وأخبروا أن المجروحين منهم كانوا زهاء ألف نفس والمقتولين جماعة.

ولما كان ظهر يوم الثلاثاء العاشر من شعبان رأى السلطان التقدم على العدوّ، فدق الكوس، ورحل ودخل في شعرا أرسوف (١) حتى توسطها إلى تل عند قرية تسمى دير الراهب (٢)، فنزل هناك، وأقام ينتظر بقية العساكر إلى صباح الأربعاء الحادى عشر من شعبان، وجاء من أخبار العدو أنهم مقيمون على نهر القصب، وأنه لحقهم نجدة من عكا في ثمانى بُطس كبار، ويزك الإسلام حولهم يواصلون بالأخبار التى تتجدد، وجرى بين اليزك وحَشّاشة الإفرنج قتال، وجرحت جماعة من الطائفتين.

وكان مقدم اليزك علم الدين سليمان بن جندر، فأرسلوا (٣) إليه من يسمع كلامه (٤)، وحاصل سؤالهم الاستئذان بالاجتماع بالملك العادل، فأذن له السلطان في المضى إليهم، فجاء إلى اليزك، وبلغ الخبر إلى ملك الإنكتار فاجتمعا بنجوة من أصحابهما، وكان يترجم بينهما ابن الهَنفرى، وهو من فرنج الساحل، من كبارهم.


(١) أرسون: مدينة على ساحل بحر الشام بين قيسارية ويافا. ياقوت: معجم البلدان، جـ ١، ص ١٥١ - ١٥٢ (ط دار صادر - بيروت).
(٢) دير الراهب: قرية من قرى أرسوف كما يفهم من سياق النص.
(٣) الضمير هنا عائد على المسلمين الموجودين باليزك.
(٤) الضمير هنا عائد على العدو. وقد اختصر العينى عبارة ابن شداد اختصارًا أضر بسياق المعنى. أما عبارة ابن شداد فهى أكثر وضوحًا "أن العدوّ طلب من اليزك من يتحدث معه، وكان مقدم اليزك علم الدين سليمان، فإنها كانت نوبته، فلما مضى إليهم من سمع كلامهم، كان كلامهم طلب الملك العادل حتى يتحدثوا معه". ابن شداد: النوادر السلطانية، ص ١٦٠ (دار الفرجاني).

<<  <  ج: ص:  >  >>