للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النواحي، فاتفق الحال على ذلك وتزوج الملك العزيز بابنة عمّه الملك العادل، ومرض ثم عُوفي وهو مخيّم بمرج الصُّفر (١)، وخرجت الملوك لتهنئته بالعافية والتزويج والصلح، ثم كَرَّ راجعًا إلى بلاده. وكان الأفضل قد أساء السيرة والتدبير فأبعد أمراء أبيه وخواصه، وقرب الأجانب، وأقبل على شرب المسكر واللهو واللعب، واستحوذ عليه وزيره ضياء الدين بن الأثير الجزري وهو الذي كان يحدوه على ذلك، فتلف وأتلفه وزالت النعمة عنهما كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى (٢).

وفي تاريخ المؤيد (٣): وفي هذه السنة أعني سنة تسعين استحكمت الوحشة بين الأخوين العزيز والأفضل ابنى السلطان صلاح الدين، فسار [العزيز] (٤) في عسكر مصر وحصر أخاه الأفضل بدمشق، وأرسل الأفضل إلى عمه العادل وأخيه الظاهر وابن عمه المنصور (٥) صاحب حماة؛ يستنجدهم، فساروا إلى دمشق وأصلحوا بين الأخوين، ورجع العزيز إلى مصر ورجع كل ملك إلى بلده، وأقبل الأفضل بدمشق على الشرب وسماع الأغاني والأوتار ليله ونهاره، وأشاع ندماؤه أن عمه العادل حَسَّنَ له ذلك، وكان يعمله بالخفية. فأنشد العادل:

فلا خير في اللذات من دونها سِترُ

فقبل وصية عمه وتظاهر بذلك، وفوض أمر المملكة إلى وزيره ضياء الدين بن الأثير الجزري يدبرها برأيه الفاسد، ثم إن الملك الأفضل أظهر التوبة عن ذلك، وأزال المنكرات، وواظب على الصلوات، وشرع في نسخ مصحف بيده. (٦) وفي تاريخ ابن العميد وفي سنة تسعين: عزم الملك العزيز على أخذ دمشق من أخيه فبلغه الخبر، فخرج إلى رأس الماء (٧) وخيم به ليقابله، واستشار أصحابه فاختلفت آراؤهم، وفارقه


(١) مرج الصُّفر: من نواحي دمشق إلى الجنوب الغربي منها. انظر: معجم البلدان، جـ ٤، ص ٨٨؛ نهاية الأرب، جـ ٢٨، ص ٤٤٥.
(٢) ورد هذا الخبر بتصرف في البداية والنهاية، جـ ١٣، ص ٩؛ مفرج الكروب، جـ ٣، ص ١٢ - ص ١٣.
(٣) انظر: المختصر في أخبار البشر، جـ ٣، ص ٨٨.
(٤) "العسكر" كذا في الأصل والمثبت من المختصر، جـ ٣، ص ٩٠ - ص ٩١.
(٥) هو الملك المنصور ناصر الدين أبو المعالي محمد بن تقي الدين عمر الأيوبي صاحب حماة. توفي سنة ٦١٧ هـ، انظر: وفيات الأعيان، جـ ٣، ص ٤٥٧.
(٦) المختصر في أخبار البشر، جـ ٣، ص ٩٠ - ص ٩١.
(٧) رأس الماء: انظر ما سبق، جـ ٢، ص ٥٦، حاشية ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>