للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يأخذ له أمانًا من غياث الدين ليحضر إلى خدمته، فلما قرأ كتابه كتب إلى شهاب الدين أخيه يأمره بالخروج إلى خراسان؛ ليتفقا على أخذ البلاد التي بيد علاء الدين محمد بن ت كش. (١)

الأمير صارم الدين قايماز بن عبد الله النجمي، من أكابر الدولة الصلاحية، توفي في هذه السنة، وكان عند السلطان صلاح الدين بمنزلة الأستاذ دار، وهو الذي تَسَلَّم القصر حين مات العاضد، آخر خلفاء الفاطميين، فحصل له أموال جزيلة جدًا، وكان كثير الصدقات والأوقاف، وقد تصدق في يوم بسبعة آلاف دينار عينا، وهو واقف المدرسة القيمازية، شرقي القلعة بدمشق، وقد كانت دار الحديث الأشرفية دارًا لهذا الأمير، وله بها حمام، فاشترى ذلك فيما بعد الملكُ الأشرف موسى بن الملك العادل، وبناها دار حديث، وأخرب الحمام وبناء مسكنًا للشيخ المدرس بها، ولما توفى الأمير قايماز في هذه السنة ودفن في قبره نبشت دوره وحواصله، وكان متهمًا بمال جزيل، فكان متحصل ما جمع من ذلك مائة ألف دينار، وكان يظن أن عنده أكثر من ذلك، ولكن كان يدفن أمواله في الخرائب من أرض ضياعه وقراه. (٢)

وقال بيبرس: وكان لقب قايماز المذكور صارم الدين، وكان من أكابر مماليك نجم الدين أيوب والد صلاح الدين، وكان عظيم القدر عند صلاح الدين؛ إذا فتح بلدًا سلمه إليه واستأمنه عليه، وكان كثير الصدقات وأفعال الخير، بنى القنطرة بين خسقين ونوي وغيرها، والمدرسة المجاورة لداره بدمشق عند باب القلعة. وكان الملك العادل قد جعله بدمشق مع ولده الملك المعظم عيسى ثقةً به، فتوفي بدمشق في جمادى الأولى من هذه السنة. وظهرت له أموال عظيمة؛ فيقال: إنه وجد له في أسفل البركة مائة ألف دينار. (٣)

الأمير الكبير لؤلؤ: أحد الحجاب بالديار المصرية، ومن أكابر الأمراء في الدولة الصلاحية، وهو الذي كان يتسلم الأصطول في البحر، فيكون كالشجي في حلوق


(١) ورد هذا الخبر في الكامل، جـ ١٢، ص ٧٤.
(٢) نقل العيني هذا الخبر من البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٢٣؛ أيضًا راجع بالتفاصيل والروضتين، جـ ٢، ص ٢٣٩ - ٢٤٠.
(٣) نقل العينى هذا الخبر من مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٣٠٥ - ٣٠٦؛ راجع أيضًا الروضتين، جـ ٢، ص ٢٣٩ - ٢٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>