للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخو الظاهر غازي صاحب حلب شقيقه، مات فجأة برأس العين وحمل إلى حلب، وقال أبو شامة (١): توفي برأس عين عند منصرفه من رسالة [٣٢٥] أخيه الظاهر إلى عمه العادل في أمر سنجار في النصف من شعبان، وكان قد نام في بيت مع ثلاثة وعندهم منقل (٢) فيه نار، ولا منفذ في البيت، فانعكس البخار فأخذ على أنفاسهم فماتوا جميعًا، فحمل المؤيد في محفة إلى حلب فدفن بها، وقال ابن الحلى يرثيه في قصيدة:

ترى من على نفس العلى جار واعتدى … وفَوَّق نحو الملك سهمًا مسددًا

ومن هَدّ ركن المجد بعد بنائه … ومد إلى تشتيت شمل الهدي يدا

من دكدك الطود الأشم وقد رسى … وطار إلى أن جاز نسرًا وفرقدًا

ومن حجب البدرَ الذي كان مشرقا … ومن غَيّض البحر الذي كان مزبدًا

ومن حبس الغيث الذي كان نوؤه … إذا عم جدبًا لا تقب له يدا

فيا مانع الإسلام صبرًا فإنما … بصبرك في كل المواطن يقتدى

ولو كان غير الموت دافعت دونه … بطعن يردّ السمهري مقصدًا

وغادرت جفن الأفق بالسمر أو طفا … وحد المواضي بالنجيع مزرّدا

ولكنه دهر إذا ما نعيمه تحول … بأسًا هدّ ما كان شيدا

وهي قصيدة طويلة.

الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك العادل. مات في هذه السنة، ودفن بتربة أخيه الملك المعظم بسفح قاسيون.


(١) الذيل على الروضتين، ص ٦٧.
(٢) منقل: كانون النار. انظر محيط المحيط مادة "نقل".

<<  <  ج: ص:  >  >>