للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان القائم بتدبير دولته مملوك والده سيف الدين سنقر، ثم مات سنقر بعد أربع سنين، وقام بأتابكيته أمير من أمراء الدولة يقال له غازي، ثم مات الناصر مسمومًا فملك غازي البلاد ثم قتل على أيدي جماعه من العرب فتغلبت أم الناصر على زبيد، وبقيت اليمن خالية من السلطان إلى أن قدم سليمان بن شاهنشاه بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب اليمن في صورة فقير وملك اليمن بواسطة أم الناصر المذكورة. فلما ملك اليمن ملأها ظلما وجورًا واستمر على ذلك إلى هذه السنة فأزاله الله تعالى في هذه السنة عن اليمن، وقيل في السنة الآتية. وذلك أن الملك الكامل ابن الملك العادل أرسل ابنه الملك المسعود يوسف المعروف بأتسيز (١) إلى اليمن ومعه جيش، فاستولى الملك المسعود على اليمن فظفر بسليمان المذكور صاحب اليمن وبعث به معتقلا إلى مصر فأجرى له الملك الكامل ما يقوم به، ولم يزل مقيما بالقاهرة إلى سنة سبع وأربعين وستمائه (٢) فخرج إلى المنصورة غازيا فقتل شهيدًا. وفي تاريخ بيبرس: وفي هذه السنة أعني سنة عشر وستمائة بدأ الخلف بين الناصر أيوب بن طغتكين بن أيوب صاحب اليمن وبين أمرائه، وكان منشأ الخلاف من فخر الدين بكتمر فإنه أفسد المماليك وانحاز إلى الجزوز محالفا وقصدهم السلطان، فانهزموا وتفرقوا، وتقرر خروجهم من البلاد وأن يبيعوا عقارهم ويستصحبوا موجودهم، ففعلوا وتوجه فخر الدين بكتمر إلى الحجاز بما جمعه من المال واستلبه أهل مكة، ثم إن أهل اليمن ملكوا عليهم قطب الدين سليمان شاه بن سعد الدين شاهنشاه بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب فجلس على التخت في السادس من شهر ربيع الأول من هذه السنة، واتفق أن أهل جبل صبر (٣) خالفوا عليه وقصدوا تعز فنهد إليهم وقاتلهم وهزمهم. وفي أثناء ذلك انتهى إليه الخبر بوصول الملك مسعود بن الملك الكامل إلى [٣٤٢] مكة قاصدًا اليمن فهرب منها ووصل الملك المسعود إلى مكة ودخلها في ثالث ذي القعدة من هذه السنة وقيل من السنة الآتية، وخطب له في مكة ونشر الناس ألف دينار وحمل إلى أمير مكة ألف دينار وقماشا بألف دينار، وأقام المسعود بمكة ستة أيام وخشي تفرق الأجناد إذا جاء الموسم فرحل


(١) تعددت طريقه كتابه اسم الملك المسعود يوسف في المصادر ولعل من أهمها "الأقسيس؛ أطسيس؛ أتسز؛ أتسيز، انظر مفرج الكروب، ج ٣، ص ٢٢٧ وفيات الأعيان، جـ ٤، ص ١٧٠.
(٢) مفرج الكروب، جـ ٣، ص ٢٢٧؛ وقد ذكر ابن واصل هذه الأحداث في سنة ٦١٢ هـ.
(٣) جبل صبر: جبل شامخ يطل على قلعة تعز باليمن، وفيه عدة حصون وقرى، معجم البلدان، جـ ٣، ص ٣٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>