للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخلاف، وكانت له حلقة بجامع الخليفة، وكان إلى النظر في قرايا الخاص للخليفة، ثم عزله فلزم بيته فقيرًا لا شيء له إلى أن مات في هذه السنة. وكان ولده محمد مدبرًا شيطانًا مريدًا كثير الهجاء والسعاية بالناس إلى أولياء الأمر بالباطل، فقطع لسانه وحبس إلى أن مات.

وفي المرأة: (١) وكان فصيحا وله عبارة جيدة وصوت رفيع، وكانت له حلقة بجامع الخليفة، يجتمع إليه الفقهاء ويناظرهم، وولاه الخليفة ضياع الخاص فظلم الرعية، وجبي الأموال من غير حلها فشكوه إلى الخليفة فسخط عليه وعزله، فأقام في بيته خاملًا فقيرا يعيش من صدقات الناس، إلى أن توفي في ربيع الأول ودفن في داره بدرب الجب، ثم نقل بعد مدة إلى باب حرب وبيعت الدار، وولده محمد بن إسماعيل الملقب بالشمس قدم الشام بعد سنة عشرين وستمائة، وتعاني الوعظ، وكان فاسقا مجاهرًا هجاءً خبيث اللسان، وكان معه جماعة من المردان من أبناء الناس، ويقول إنهم مماليكه، وبدت منه بدمشق ومصر هنات قبيحة، وكان يضرب الزغل (٢) مع هذه الهنات سامحه الله.

ظهير الدين (٣) أبو إسحق إبراهيم بن منصور بن عسكر، الفقيه الشافعي الأديب، قاضي السَّلامية، تفقه على القاضي أبي عبد الله الحسين بن نصر بن خميس الموصلي بالموصل، وسمع منه، وقدم بغداد وسمع بها من جماعة، وعاد إلى بلده الموصل، وتولى قضاء السَّلامية، إحدى قرى الموصل.

وكان فقيها فاضلا، وغلب عليه النظم، ونظمه رائق. ومنه قوله:

لا تنسبُوني يا ثقاتي إلى … غَدْرِ فليس الغدر من شيمتي

أقسمتُ بالذاهب من عَيْشِنا … وبالمسرات التي وَلّت

أنىّ على عَهْدِكُم لم أزل (٤) … وعقدة الميثاق ما حُلّت


(١) سبط ابن الجوزي، جـ ٨، ص ٣٦٩ - ص ٣٧٠.
(٢) ضرب الزغل: هو غش الفلوس، إما بتغيير نسب المعادن المكونة منها، أو بإنقاص وزنها عن الحد المعروف.
(٣) انظر ترجمته في وفيات الأعيان، جـ ١، ص ٣٧ - ٣٨؛ البداية والنهاية، جـ ١٣، ص ٧٢.
(٤) "أحُلْ" في وفيات الأعيان، جـ ١، ص ٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>