للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم ساروا إلى سمرقند (١) وقد تحققوا عجز السلطان خوازرم شاه عنهم، واستصحبوا معهم من أسروا من أهل بخارى (٢) مشاة على أقبح صور الأسارى، وكل من عجز عن المشي قتلوه، فلما قاربوا سمرقند قدموا الخيالة وتركوا الرجالة والأسرى والأثقال وراءهم، فلما رأى أهل البلاد سوادهم استعظموهم. فلما كان اليوم الثاني وصل الأساري والرجالة والأثقال وأحاطوا بالبلد، وكان فيه خمسون ألف مقاتل من الخوارزمية، وأما عامة أهل البلاد المجتمعين إليها فلا يحصون كثرة، فخرج إليهم الشجعان وأهل الجلد والقوة رجّالة، ولم يخرج إليهم أحد من الخوارزمية لما في قلوبهم من خوف التتار، فقاتلهم الرجّالة بظاهر البلد يتبعونهم ويطمعون فيهم، وكان التتار قد كمنوا لهم كمينا، فلما استجروا أهل البلد إلى أن تعدوا الكمين خرجوا عليهم وحالوا بينهم وبين البلد، فبقوا في الوسط وأخذتهم السيوف من كل جانب، فقُتلوا عن آخرهم شهداء - رضي الله عنهم- وكانوا سبعين ألف على ما قيل، فلما رأى الباقون من العامة والجند ذلك ضعفت قلوبهم وأيقنوا بالهلاك، فقال الجند: نحن أتراك من جنس هؤلاء ولا يقتلوننا، وطلبوا الأمان فأجابوهم إلى ذلك، ففتحوا أبواب البلد، وخرجوا إلى الكفار بأهلهم وأموالهم، فقالوا لهم: ادفعوا إلينا أسلحتكم، ففعلوا، فلما أخذوا أسلحتهم وضعوا السيوف فيهم فقتلوهم عن آخرهم، وأخذوا أموالهم ودوابهم ونساءهم وأولادهم، ولما كان اليوم الرابع نادوا في البلد أن اخرجوا ومن تأخر قتل، فخرج جميع من في البلد من الرجال والنساء والأطفال، ففعلوا بهم كما فعلوا بأهل بخارى من السبي والنهب والقتل، ثم دخلوا البلد فنهبوا ما كان فيها، وكان خوارزمشاه بمنزله مقيما، وكلما اجتمع [٤٠٣] إليه عسكر سيَّره إلى سمرقند، فيرجعون ولا يقدمون على الوصول إليهم، فنعوذ بالله من الخذلان. فلما فرغ جنكيز خان من سمرقند سير من عساكره عشرين ألفا في طلب خوارزم شاه (٣).


(١) سمرقند: إحدى بلاد ما وراء النهر مبنية جنوب وادي الصغد. معجم البلدان ج ٣، ص ١٣٣.
(٢) بخاري: إحدى بلاد ما وراء النهر بينها وبين جيحون يومان.
انظر: معجم البلدان، ج ١، ص ٥١٧.
(٣) وردت هذه الأحداث بالتفصيل في الكامل، ج ١٠، ص ٤٠٥ - ص ٤٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>