للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي بن سلول يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا .. وقال أيضًا: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل

فذكرت ذلك لعمي فذكر عمي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا .. فصدقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذبني .. فأصابني هم لم يصبني مثله" (١) لأن المتحدث صادق والحالف كاذب والكل يعرف الطرفين .. وكان مما زاد حزن زيد ومعاناته ذلك العتاب القاسي الذي صدر من عمه وقومه .. يقول رضي الله عنه: "وقال عمي: ما أردت إلى أن كذبك النبي - صلى الله عليه وسلم - ومقتك" (٢)

التحف زيد آلامه وأحزانه وأكمل مسيرًا ثقيلًا إلى المدينة .. فقد عكر المنافقون صفو غزوته وجهاده مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وعكروا على المؤمنين ذلك أيضًا ..

وابتهج المنافقون بتصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - ونجحوا في التملص من عواقب تلك الكلمات الخطيرة .. لكن المنافقين لم يكتفوا بتلك النتيجة المفرحة ولا بتلك البلبلة التي أثاروها .. فقد خيل لهم أن هذا الجيش وقائده من السذاجة لدرجة أنه يمكن توجيه ضربة أخرى لكنها هذه المرة عسكرية .. لقد قرر المنافقون


= التقريب ٢ - ١٤١والبقية أئمة ثقات معروفون أما ما جاء عن علاقة هذا القول بغزوة بني المصطلق فهو ضعيف وإن كان في صحيح مسلم لأنه من بلاغات سفيان رحمه الله.
(١) صحيح البخاري ٤ - ١٨٥٩.
(٢) صحيح البخاري ٤ - ١٨٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>