للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأصبح في معالي الترقي وله اليد الطولى، وقد كانت ولادته في النصف الثاني من ذي الحجة الحرام الذي هو في سنة الألف والمائتين والأربع والخمسين، ونشأ في حجر والده نخبة المتقين، وبعد أن بلغ سن التمييز قرأ القرآن العزيز، ثم حضر على والده الفقه النعماني، إلى أن بلغ منه جل الأماني، وأخذ جملة من علوم الآلات عن شيخنا العلامة الفاضل، والفهامة الكامل، نادرة الزمان، وأوحد العصر والأوان، الشيخ محمد أفندي الطنطاوي، أعلى الله في درجات القرب مقامه، وأعطاه في حديقة الرضوان مرغوبه ومرامه، وحضر مجالس كثيرين من أهل الفضل، ممن يعتمد عليهم في القول والنقل، منهم بل أعلاهم وأعلمهم علم الأعلام، وعمدة الحكام، أخي وشقيقي الهمام، الشيخ محمد أفندي أمين فتوى الشام، وكثيراً ما كان يضمني وإياه مجلس المطالعة في كل علم رفيع، من تفسير وحديث وتوحيد وغير ذلك من معان وبديع، وكان ينقاد إلي، ويعتمد في حل المشكلات علي، وله جمال وصفا، ووداد ووفا، توفي في رمضان سنة اثنان وثلاثون وثلاثمائة وألف، أعلى الله في مدارج السيادة مرتقاه، وجعل الجنة مثواه ومأواه.

[إسماعيل بن محمد بن مصطفى بن أمين سفر المدني]

نجيب نشأ في بيت النجابة، ونبت في مغرس اللبابة، ومن كان أباه البحر الزاخر، فلا غرو أنه صدف در المفاخر، فإنه كامل عليه أنوار الكمال زاهرة، ودلائل الفضل منه ظاهرة، ليس إلا بالتحصيل اشتغاله، وإلى الاستفادة حركاته وانتقاله، فحسبه رفيع، وأدبه كالزهر المريع، وله ذهن تحمد آثاره، وفكر تمدح أشعاره، فمن محاسن كلماته، وغرر نظمه وأبياته، قوله باعثاً بهذه القصيدة لأهله من مصر المحروسة:

يصل الكتاب إليكم يا سادتي ... فتعطفوا بجوابه وتأهبوا

للعبد إسماعيل نجل محمد ... عبد ذليل عاجز متغرب

<<  <   >  >>