للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عظيمة سنية، وكذلك إلى الملك العادل نور الدين، أرسل إليه جانبًا كبيرًا صالحا، وكان مما أرسله لنور الدين ثلاث قطع بلخش، زنة الواحدة أحد وثلاثون مثقالًا، والأخرى ثمانية عشر مثقالًا، والثالثة "دونهما" (١)، مع لآلئ كثيرة، وستين (٢) ألف دينار، وعطر لم يسمع بمثله (٣)، ووجد في القصر أيضا خزانة كتب ليس في دار الإسلام مثلها، تشتمل على نحو ألفي ألف مجلد (٤). ومن عجائب ذلك أنه كان بها ألف ومائتان وعشرون نسخة من تاريخ الطبري.

وقال العماد الكاتب (٥): كانت الكتب قريبًا من مائة وعشرين ألف مجلد، وقد تسلمها القاضي الفاضل، وأخذ منها شيئًا كثيرًا مما اختاره وانتخبه (٦).

قال (٧): وقَسَّم القصر الشمالي بين الأمراء، فسكنوه، وأسكن أباه نجم الدين في قصر عظيم على الخليج، الذي يقال له اللؤلؤة (٨)، الذي فيه بستان الكافورى، وسكن أكثر الأمراء في دور من كان ينتمي إلى الفاطميين، ولا يلقى أحد من الأتراك أحدًا من أولئك الذين كانوا بها أكابر إلا شلحوه ثيابه، ونهبوا داره حتى تمزق كثيرًا منهم في البلاد، وتفرقوا شذر مذر، وصاروا أيادي سبأ.

وقال ابن أبي طىّ: ولم يوجد في القصر من المال كثير؛ لأن [شاور] (٩) قد ضيعه في إعطائه الفرنج في المرات العديدة، ووجد فيه ذخائر جليلة من ملابس وفرش وخيول وخيام وكتب وجوهر، ووجد فيه إبريق عظيم من الحجر المانع، فأنفذه السلطان إلى


(١) "عشرة مثاقيل، وقيل أكثر" في البداية والنهاية.
(٢) "ستون" في نسختى المخطوطة أ، ب.
(٣) في البداية والنهاية زيادة نصها: "ومن ذلك حمارة وفيل عظيم جدا، فأرسلت الحمارة إلى الخليفة في جملة هدايا".
(٤) "ألفي مجلد" في نسخة ب. وكذا ابن كثير الذي ينقل عنه العيني. انظر: البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٢٨٦.
(٥) انظر قول العماد في الروضتين، جـ ١ ق ٢، ص ٥٠٨.
(٦) انظر تفصيل ذلك في الروضتين، جـ ١ ق ٢، ص ٥٠٧، حيث أوردها نقلا عن ابن أبي طي.
(٧) القول لابن أبي طي. انظر الروضتين، جـ ١ ق ٢، ص ٥٠٧.
(٨) قصر اللؤلؤة. أو منظرة اللؤلؤة: كانت للخلفاء الفاطميين، وتقع على الخليج بالقرب من باب القنطرة. وكان القصر من أحسن القصور وأعظمها زخرفة، وهو أحد منتزهات الدنيا، فهو يشرف من شرقيه على البستان الكافورى، ومن غربيه على الخليج. وهذه المنظرة بناها العزيز بالله الفاطمي. انظر: الخطط، جـ ١، ص ٤٦٧ - ٤٦٩.
(٩) "العاضد" في الأصل وهو خطأ. والمثبت بين الحاصرتين من قول ابن أبي طى في الروضتين، جـ ١ ق ٢، ص ٥٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>