للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والليالي الباردة جدًا كان دفء أبي بكر وعطفه يغمران رافعًا حتى أحس بقلبه ومشاعره بين يدي الصديق .. كان رافع مأخوذًا بصاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورفيق عمره وكأنه قد هبط عليه من السماء .. يقول رافع: "لما كان غزوة ذات السلاسل قلت اللَّهم وفق لي رفيقًا صالحًا فوفق الله عَزَّ وَجَلَّ أبا بكر رضي الله عنه فكان ينيمني على فراشه ويلبسني كساء له من أكسية فدك فإذا أصبح لبسه ولا يلتقي طرفه حتى يخله بخلال" (١)

أي يجمع طرفي ثوبه بعود أو إبرة ولذلك صار رافع ينادي أبا بكر: يا ذا الخلال ويواصل رافع حديثه فيقول "رافقت أبا بكر في غزوة ذات السلاسل وعليه كساء له فدكى يخله عليه إذا ركب ونلبسه أنا وهو إذا نزلنا" (٢) كانت مشاعر أبي بكر الفياضة تعرف طريقها إلى أحوج الناس إليها ولم يكن هناك أحوج إلى الرعاية والعطف من هذا الشقي الهائم في البراري والجريمة .. قدم له أبو بكر كرمًا وخلقًا ساحرين جعلته يتعلق به دون غيره .. ومارس أبو بكر دور الداعية الناضج بالتربية المحمدية


(١) سنده صحيح رواه الضحاك في الآحاد والمثاني ٤ - ٤٤٢ حدثنا إبراهيم بن حجاج السامي ثنا عبد الوارث بن سعيد نا محمد بن جحادة عن طلحة بن مصرف عن سليمان الأحول عن طارق بن شهاب عن رافع الطائي قال وسليمان بن أبي مسلم تابعى ثقة من رجال الشيخين -التقريب ١ - ٣٣٠ وتلميذه طلحة ثقة قارىء فاضل من رجال الشيخين -التقريب ١ - ٣٨٠ ومحمَّد بن جحادة ثقة من رجال الشيخين انظر التقريب ٢ - ١٥٠ وعبد الوارث العنبري بالولاء ثقة ثبت من رجال الشيخين ١ - ٥٢٧ وشيخ الضحاك ثقة ومن رجال الشيخين كبقية رجال السند -التقريب ١ - ٣٣.
(٢) سنده صحيح رواه ابن أبي عاصم في الزهد ١ - ١٠٨ حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا وكيع وأبو معاوية المعنى واحد قالا حدثنا الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب عن رافع بن أبي رافع الطائي قال .. في هذا السند أراني لا أحتاج لترجمة هؤلاء الأئمة سوى سليمان بن ميسرة وهو ثقة قاله ابن معين -الجرح والتعديل ٤ - ١٤٣ وللحديث شواهد مرت أسانيدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>