الهيكل إلى أن قامت المسيحيّة في أورشليم، فدمّره المسيحيّون من أساسه في عهد الإمبراطور (قسطنطين)، وقد صرّح بهذا المعنى صاحب (تاريخ الإسرائيلين) حيث قال بعد وصفه لما أوقعه (تيطس) بهم: (١)
(إلى هنا ينتهي تاريخ الإسرائيليين كأمّة، فإنهم بعد خراب أورشليم -كما تقدّم- تفرّقوا في جميع بلاد الله، وتاريخهم فيما بقي من العصور ملحق بتاريخ الممالك التي توطّنوا أو نزلوا فيها!).
وإذن فما أنزل (تيطس) ومن بعده من الرومان باليهود يعتبر -في رأينا- أشدّ وأقسى في ذاته وفي آثاره، مما أنزله (بخت نصر) بهم، بل لعلنا لا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا: إن ضربة (تيطس) الروماني هي أكبر عقوبة حلّت بهم منذ موت سليمان عليه السلام، حتى أواخر القرن الأوّل الميلادي!
ولهذه الأسباب نرجّح أن يكون المراد بالعباد الذين سلّطهم الله على بني إسرائيل عقب إفسادهم الثاني في الأرض هم الرومان بقيادة (تيطس)!
ومع ترجيحنا بأن المسلّط عليهم في المرّة الأولى (جالوت) وجنوده ... وفي المرّة الثانية الرومان بقيادة (تيطس) .. مع ترجينا لذلك .. نعود فنكرّر ما قلناه سابقاً من أن المقصود من الآيات الكريمة إنما هو بيان سنّة من سنن الله الكونيَّة في الأمم حال صلاحها وفسادها!