للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي أميّة، قال: ابغنا رابعاً، فذهب هشام إِلى أبي الْبَخْتَرِي ابن هشام، فقال له نحواً ممّا قال لمطعم بن عديّ، فقال أبو الْبَختَرِي: وهل من أحد يُعين على ذلك؟ قال: نعم، قال: من هو؟ قال: زهير بن أبي أميّة، والمطعم بن عدي، وأنا معك، قال: ابغنا خامساً، فذهب هشام إِلى زمعة بن الأسود بن عبد المطَّلب بن أسد، فكلّمه، وذكر له قرابتهم وحقهم، فقال زمعة: وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إِليه من أحد؟ قال: نعم، ثم سمَّى له القوم، فاتعدوا خَطْم الْحجُون ليلاً بأعلى مكّة، فاجتمعوا هناك، فأجمعوا أمرهم، وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها، وقال زهير: أنا أبدؤكم، فأكون أوّل من يتكلّم، فلمّا أصبحوا غدوا إِلى أنديتهم، وغدا زهير بن أبي أميّة عليه حلّة، فطاف بالبيت سبعاً، ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكّة، أنأكل الطعام، ونلبس الثّياب، وبنو هاشم هلكى لا يُباع لهم، ولا يُبتاع منهم، والله! لا أقعد حتى تشقّق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة!

[لؤم نحيزة أبي جهل]

قال أبو جهل -وكان في ناحية المسجد- كذبت، والله! لا تشق! قال زمعة ابن الأسود: أنت والله! أكذب، ما رضينا كتابها، حيث كتبت، قال أبو الْبَخْتَرِي صدق زمعة، لا نرضى ما كُتب فيها، ولا نقرّ به، قال المطعم ابن عدي: صدقتما، وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إِلى الله منها، ومما كتب فيها، وقال هشام بن عمرو نحواً من ذلك، فقال المخذول الفاجر أبو جهل: هذا أمر قُضي بليل، تُشوور فيه بغير هذا المكان، وأبو طالب جالس في ناحية المسجد، فقام المطعم إِلى الصحيفة ليشقّها، فوجد الأرَضة قد أكلتها، إِلا (باسمك اللهم)!

<<  <  ج: ص:  >  >>