للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومفاسد، بيما تنطوي عليه جوانحهم من الحقد الأسود، والشنآن العظيم، فزاده ذلك صمْداً في قوّة إيمانه برسالته إيماناً تمثّل إعجازه ومتانة نسجه، وقهر عزّته، في قوله - صلى الله عليه وسلم -كما أسلفنا وهو يحلّق ببصره إلى السماء: "أترون هذه الشمس" قالوا: نعم، قال: "فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم، على أن تشتعلوا منها شعلة"!

إنها عزيمة النبوّة!

[١٤ - الاضطهاد والتعذيب]

ونعود إلى حديث بدء الوحي .. نعود لنذكر مرّة من بعد مرّة قول ورقة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جزعاً، ليتني أكون حيًّا إِذ يُخرْجك قومك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَوَ مُخْرِجيَّ همْ؟ " قال: نعم، لم يأتِ رجلٌ قَطّ بمثل ما جئت به إِلا عُودي، وإِن يُدركني يومك أنصرك نصْرًا مُؤزراً، ثم لم يَنْشب ورقةُ أن توفيّ، وفتر الوحي!

نعود لنبصر معلماً من معالم الرسالة في البلاء، مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعرف مدى مكانته بين قومه!

وهنا يطالعنا ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمداً يصلّي عند الكعبة، لأطانَّ على عُنقه، فبلغ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال:"لو فعل لأخذته الملائكة"

وفي رواية: "لأخذته الملائكة عياناً"

وفي رواية: فلم يفجأهم منه إِلا وهو -أي أبو جهل- ينكص على عقبيه،

<<  <  ج: ص:  >  >>