للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقلبه مقراً لها، وخلوته - صلى الله عليه وسلم - كانت لأجل التقرب، لا على أن النبوة مكتسبة!

والخلاء (١): الخلوة، قاله النووي، ويحتمل أن يراد به المكان الخالي الذي ليس فيه أحد، والمعنيان متقاربان، لكنهما متغايران!

قال الخطابي (٢): حُبِّبت العزلة إليه؛ لأن فيها فراغ القلب، وهي معينة على التعبد، وبها ينقطع عن مألوفات البشر، ويخشع قلبه، وهي من جملة المقدمات التي أرهصت لنبوته، وجعلت مبادئ لظهورها!

[٧ - غار حراء]

قال العيني (٣): الغار - بالغين المعجمة: فسره جميع شراح البخاري بأنه النقب في الجبل، وهو قريب من معنى الكهف!

وقال: الغار هو الكهف، وفي العباب: الغار كالكهف في الجبل، ويجمع على غيران، ويصغّر على غوير، فتصغيره يدل على أنه واوي، فلذلك ذكره في العباب في (غور)، وحراء -بكسر الحاء وتخفيف الراء بالمد -وهو مصروف على الصحيح، ومنهم من منع صرفه، ويذكر على الصحيح أيضاً، ومنهم من أنثه، ومنهم من قصره أيضاً، فهذه ست لغات!

قال القاضي عياض: يمد ويقصر، ويذكر ويؤنث، ويصرف ولا يصرف، والتذكير أكثر، فمن ذكّره صرفه، ومن أنّثه لم يصرفه، يعني على إرادة البقعة أو الجهة التي فيها الجبل، وضبطه الأُصيلي بفتح الحاء والقصر، وهو غريب!


(١) طرح التثريب: ٤: ١٨٤.
(٢) الكواكب الدراري: ١: ٣٢.
(٣) عمدة القاري: ١: ٤٨ - ٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>