للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

فصل

١٣ - الترتيب بين أعضاء الوضوء واجب.

ولا يجب بين اليمنى واليسرى (١).

والفرق: أنهما كالعضو الواحد (٢)، بدليل: أن الماسح لو خلع أحد خفيه بطلت طهارته فيهما، ولو مسح على خف وغسل الأخرى لم يجز (٣)، فدل: على أنهما كالشيء الواحد.

وأورد: إذا كانا كالعضو الواحد لم لا يجوز غسل أحدهما بماء الآخر؟.

فأجيب: ما دام الماء على اليد، فهو في محل التطهير، ولا يعد بسريانه في أجزاء العضو منفصلًا، ولا مستعملًا ما لم ينفصل، فإذا انفصل صار مستعملًا، وزال عنه حكم الطهورية، فلم يرفع حدث اليد الأخرى (٤).

قلت: وفيه نظر، لأنهما إذا كانا كالعضو الواحد، والانتقال في أجزاء العضو لا يُصيِّر الماء مستعملًا، فينبغي إذا انتقل من يد إلى أخرى من غير انفصال أنه يجوز، وليس كذلك على الصحيح (٥).

ثم الفرق الصحيح: أن الترتيب مستفاد من الآية، ولم تدل على الترتيب بين اليمنى واليسرى، بل دلت عليه بين باقي الأعضاء، وكذا السنة لم ترد بوجوبه فيهما، فيكون الفرق بالنص (٦).


(١) انظر المسألتين في:
الهداية، ١/ ١٥، الكافي، ١/ ٣١، ٣٤، المحرر، ١/ ١٢، الإقناع، ١/ ٣٠ - ٣١.
(٢) انظر: المغني، ١/ ١٣٧، الشرح الكبير، ١/ ٥١.
(٣) انظر المسألتين فى:
المغني، ١/ ٢٨٩، الشرح الكبير، ١/ ٧٤، المبدع، ١/ ١٥٢.
(٤) انظر الإيراد والجواب عنه في: الانتصار في المسائل الكبار، ق، ٦٨/ أ.
(٥) انظر: الإنصاف، ١/ ٤٥، الإقناع، ١/ ٧ وقال: "ويصير الماء في الطهارتين مستعملًا بانتقاله من عضو إلى آخر بعد زوال اتصاله، لا بتردده على الأعضاء المتصلة".
(٦) انظر: المغني، ١/ ٣٦ - ٣٧، الشرح الكبير، ١/ ٥١.

<<  <   >  >>