للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

والفرق: أن اسم الدار يصدق على ما دون البيت، فالبيت ليس جزءًا منها (١)، فليس ذلك رجوعًا، فصح.

بخلاف المسألة الثانية، فإن المقر أثبت للمقر له الدار جميعها، فإذا قال بعد ذلك: ولي نصفها، فقد ادعى عين ما أقر به؛ لأن اسم الدار لا يطلق عليها بدون نصفها، فظهر الفرق (٢)، والله أعلم.

فصل

٢٥٨ - إذا قال: علىَّ له مع كل درهمٍ درهم، لزمه درهمان من غير زيادةٍ.

ولو قال: أنت طالق مع كل طلقةٍ طلقةٌ، طلقت ثلاثاً.

والفرق: أن الطلاق ذو عددٍ محصورٍ، فإذا دخلت عليه كل اقتضت/ [٣١/أ] استيعاب الجميع، كما لو قال: أنت طالق كل الطلقات، فإنها تطلق ثلاثًا، كذا هنا.

بخلاف مسألة الدراهم، فإن الدراهم ليس لها عدد محصورٌ توقف عنده، وللدرهم الواحد حاصر يحصره، فصار إدخال حرف كلٍ عليه للإحاطة بأجزائه، فكأنه قال: له عليَّ درهم مع جملة أجزاء الدرهم، ولو قال: كذا، لزمه درهمان كما لو قال: له عليَّ درهمٌ مع درهمٍ (٣).


= والصحيح في المذهب: أنه يصح، كما لو قال: إلا نصفها، فإنه يصح.
انظر: النكت والفوائد السنية، ٢/ ٤٦٦، الإنصاف، ١٢/ ١٧٤، الإقناع، ٤/ ٤٦٤، منتهى الإرادات، ٢/ ٦٩٧.
(١) في كلام المصنف هنا نظر، وذلك لأن الدار لغة: تطلق على المحلة التي فيها بيوتات متعددة، فيكون البيت على هذا بعضًا من الدار.
انظر: لسان العرب، ٤/ ٢٩٨.
كما أكد هذا المعنى فقهاء المذهب في تعليلهم لحكم هذه المسألة، فقد قال ابن قدامة في المغني، ٥/ ١٥٨ في تعليله لصحة المسألة: (لأنه في معنى الاستثناء، لكونه أخرج بعض ما دخل في اللفظ الأول بكلام متصل).
وانظر أيضًا: الشرح الكبير، ٣/ ١٥٠، المبدع، ١٠/ ٣٣٢، كشاف القناع، ٦/ ٤٦٩.
(٢) انظر الفرق في: فروق السامري، ق، ٦٢/ أ.
(٣) انظر الفصل في: فروق السامري، ق، ٦٢/ أ. وأيضًا في: فروق الكرابيسي، ٢/ ٢١٤.

<<  <   >  >>