للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الإسلام - لهذه الدولة الكافرة، التي يقوم حكم سلطانها الطاغية "هولاكو" على القوة والقسوة، والظلم والتسلط، والعداء للإسلام والمسلمين، ثم سلك نهجه في سياسته وحكمه من تولى الحكم بعده من أبنائه وأحفاده (١)، حتى تولى الحكم السلطان الخان (غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو) في سنة (٦٩٣ هـ). فتغير مجرى سياسة الدولة في عهده، بسبب دخوله في الإسلام، وإعلانه ذلك في مشهد كبير سنة (٦٩٤ هـ) وتسمى بـ (محمود) وتلقب بـ (السلطان معز الدين)، ودعى إلى الإسلام ورغب في الدخول فيه، فأسلم بسبب إسلامه ودعوته إلى الإسلام كثير من الأمراء، وكبار رجالات الدولة المغولية، وانتشر الإسلام في أوساط الشعوب التتارية (٢).

فكان إسلام هذا السلطان، وكثير من كبار رجالات الدولة المغولية مدعاة إلى تغيير مجرى السياسة المغولية التي كانت سائدة قبل ذلك، والاتجاه للعمل بالأحكام الإسلامية، وإظهار شعائر الإسلام دون غيره من الأديان (٣)، كما كان مدعاة إلى أن يقطع السلطان صلته بالدولة المغولية العليا في الصين، ويمتنع من التبعية لها (٤).

هذا، وعلى الرغم من هذا التحول في سياسة الدولة، والاتجاه بها إلى العمل بالأحكام الإسلامية، فإن علاقتها بدولة المماليك الإسلامية في مصر والشام لم يطرأ عليها أي تحسن، بل ظلت على عدائها السافر لدولة المماليك كما كانت في العصور السابقة، حيث شنت حملات عسكرية متكررة على بلاد الشام، وكان بعضها بقيادة السلطان نفسه، وقد انتصرت الجيوش المغولية في


(١) انظر: العبر في خبر من غبر، ٣/ ٣٧٢، تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢١٢، العراق في التاريخ، ص، ٥٥٢، العراق في عهد المغول الإيلخانيين، ص، ٧٧.
(٢) انظر: الدرر الكامنة، ٣/ ٢١٣، النجوم الزاهرة، ٨/ ٢١٢، تاريخ الدولة المغولية، ص، ١٩٠، تاريخ العراق بين احتلالين، ١/ ٣٦٧.
(٣) انظر: تاريخ الدولة المغولية، ص، ٢١٣، العراق في التاريخ، ص، ٥٥٠.
(٤) انظر: تاريخ الدولة المغولية، ص، ١٩٢، ٢١٢.

<<  <   >  >>