للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان مُقرئًا، مُفسّرًا، محدّثًا، فقيهًا مُشاوَرًا، نَحويًّا، عَدَديًّا، استُقضيَ بكُورةِ أرْكَشَ فحُمِدت سِيرتُه واشتَدّت وطأتُه على أهل الفساد والدَّعارة ثم صُرِف عن القضاء ولازَمَ الإقراء وإسماعَ الحديث بمسجد الرُّمّانة (١) من الجزيرةِ الخَضْراء، وقد كان قبلُ يُقْرئُ بمسجدِها الجامع وبمسجد الرّايات منها.

قال جابرُ بن محمد القُرَشيُّ في "مشيَخة ابن خَيْر" من جَمْعِه: إنه توفِّي بالجزيرةِ الخَضْراء سنةَ خمس وأربعينَ وخمس مئة، وقيل: في ذي القَعْدة من سنة اثنتينِ وأربعينَ وخمس مئة، ورجَّحَه أبو عبد الله بن عبد الله ابن الأَبّار. ومن عَقِبِه الأستاذُ الحافظ أبو القاسم محمدُ بن عبد الرحيم (٢) بن عبد الرحمن بن الطيِّب المُقرئُ بسَبْتة الضَّريرُ نفَعَه الله.

ذكَرَ أبو القاسم المُرْسِيُّ رحمه اللهُ أنه دخَلَ عليه، يعني أبا عبد الله بنَ سُليمان بن خَليفة، زائرًا في اجتيازِه إلى شرق الأندَلُس، قال: فوجدتُه وببَصرِه وَعْك، وكنتُ قد قصَدتُه لأسألَه عن أشياءَ من تفسير ألفاظِ الحديث وقد رَسَمتُ في بطاقةٍ ما عنه أسألُه، فقال لي من قَبْل أن يَرى البطاقة: هاتِ ما في يدِك، فقلتُ: أصلحَكَ الله، وما في يدي؟ وقبَضتُ يدي أُخفيها منه، فقال لي: نعَمْ، في يدِك شيءٌ، قلت: وما يُدريك؟ قال: رأيتُ البارحةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا جالسٌ معَه حتى كان يَدخُلُ علينا رجلٌ لا أراهُ إلا أنت، فكان يقولُ لي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: خُذْ منه، فإنّ أباه من خَدَمةِ بيتِ الله الحرام، فكنتُ أراك تُعطيني شيئًا لا أقفُ عليه الآن، وهذه رابعةُ أربعَ عشْرةَ مرّةً رأيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأعطيتُه البطاقةَ وفسَّرَها لي رحمه الله.

٣٨١ - أحمدُ (٣) بن عليِّ بن أحمدَ الأنصاري، سَرَقُسْطي، نزَلَ الإسكندَريّة، أبو العبّاس، ابنُ الفقيه.


(١) من هنا إلى قوله: "الجامع" سقط من ق.
(٢) في ق: "عبد الرحمن"، محرف، وما أثبتناه من م، وهو الصواب، وترجمته في غاية النهاية لابن الجزري، وتوفي سنة ٧٠١ هـ.
(٣) ترجمه ابن الأبار في التكملة (٢١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>