للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصلبه على جذعٍ، ثم أخذ سهماً من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: بسم الله! ربِّ الغلام!

ثم رماه فوقع السهم في صُدغِه، فوضع يده في صُدْغِهِ في موضع السهم، فمات، فقال الناس:

آمنّا بربِّ الغلام!

آمنّا بربِّ الغلام!

آمنّا بربِّ الغلام!

فأتي الملك، فقيل له: أرأيت ما كنتَ تحذر؟ قد، والله! نزل بك حذرك (١)!

قد آمن الناسُ، فأمر بالأخدود (٢) في أفواه السكك (٣)، فخدِّد وأضرم النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها (٤)، أو قيل له: اقْتَحِم، ففعلوا، حتى جاءت امرأةٌ ومعها صبيٌّ لها، فتقاعست (٥) أن تقع فيها، فقال لها الغلامُ:

يا أمَّه! اصبري، فإِنك على الحق!


(١) أي ما كنت تحذر وتخاف!
(٢) الأخدود: الشق العظيم في الأرض، وجمعه أخاديد!
(٣) أي أبواب الطرق!
(٤) (فأحموه فيها) هكذا في عامة النسخ، بهمزة قطع بعدها حاء ساكنة، ونقل القاضي اتفاق النسخ على هذا، ووقع في بعض نسخ بلادنا، (فأقحموه) بالقاف، ومعناه اطرحوه فيها كرهاً، ومعنى الرواية الأولى: ارموه فيها، من قولهم: أحميت الحديدة وغيرها، إذا أدخلتها النار لتحمى!
(٥) أي توقفت ولزمت موضعها، وكرهت الدخول في النار!

<<  <  ج: ص:  >  >>