من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إِلا الله:{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ}[لقمان: ٣٤] ثم انصرف الرجل، فقال: رُدُّوا عليّ، فأخذوا ليّردُّوا فلم يروْا شيئًا، فقال:"هذا جبريل جاء ليعلّم الناس دينهم"(١)!
وقد كانت حالة تغلّب الطبيعة الروحانيّة عند النبي -صلى الله عليه وسلم- على الطبيعة البشريّة أشدّ ما كان يلقاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حالات الوحي، وهي التي عُبِّر عنها بصلصلة الجرس، ودويّ النحل -كما أسلفنا- وهي لا تكون إلا في وحي اليقظة!
وهنا نذكر ما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)} [القيامة: ١٦]!
قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعالج من التنزيل شدّة، وكان مما يحرّك شفتيه، فقال ابن عباس: فأنا أحرّكهما لكم، كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحرّكهما! وقال سعيد: أنا أحرّكهما كما رأيت ابن عباس يحرّكهما -فحرك شفتيه- فأنزل الله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}! قال: جَمْعُه لك في صدرك وتقرؤه: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} قال: فاستمِع له وأنصِتْ: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}
(١) البخاري: ٦٥ - التفسير (٤٧٧٧)، وانظر (٥٠)، وخلق أفعال العباد (٢٦)، ومسلم (٨)، والطيالسي (٢)، وابن أبي شيبة: ١١: ٤٤، ٤٥، وأحمد: ١: ٢٧، ٢٨، ٥١، ٥٢، وأبو داود (٤٦٩٥، ٤٦٩٦، ٤٦٩٧)، والترمذي (٢٦١٠)، والنسائي: ٨: ٩٧، وابن ماجه (٦٣)، وابن خزيمة (١: ٢٥٠٤، ٣٠٦٥)، وابن منده: الإيمان (١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩، ١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٨٥، ١٨٦)، والبيهقيُّ: الشعب (٣٩٣)، والبغويُّ (٢)، وابن حبّان (١٦٨، ١٧٣).