للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أرسله الله ليقوّض بنيان الكفر والنفاق، ويهدم صرح الإلحاد، وينذر الذين لوّوا رؤوسهم عن قبول الحق بعذاب الله وبأسه، والذين ينغضون اليوم رؤوسهمِ جحودًا وعصبيّة عمياء ببطش الله وعقابه: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٤)} [النمل: ١٣، ١٤]!

والآيات كثيرة العدد، كاشفة عن الحق، حتى ليبصره كل من له عينان .. وهي مبصرة تقود إلى الهُدى، ومع هذا: {قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ}!

قالوا ذلك لا عن اقتناع بما قالوا، ولا عن شبهة، إنما قالوا:

{ظُلْمًا وَعُلُوًّا}!

وقد استيقنت نفوسهم أنها الحق الذي لا شبهة فيه:

{وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}!

لأنهم لا يريدون الإيمان (١)، ولا يطلبون البرهان، استعلاء على الحق، وظلمًا له ولأنفسهم بهذا الاستعلاء الذميم!

وكذلك كان كبراء قريش يستقبلون القرآن، ويستيقنون أنه الحق، ولكنهم يجحدونه، ويجحدون دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إيّاهم إلى الله الواحد!

وكذلك الحق لا يجحده الجاحدون؛ لأنهم لا يعرفونه، بل لأنهم يعرفونه، ويجحدونه، وقد استيقنت ذلك نفوسهم؛ لأنهم يحسّون الخطر فيه على أوضاعهم الباطلة ومغانمهم الدنيا الهابطة، فيقفون في وجهه مكابرين، وهو واضح مبين: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}!


(١) في ظلال القرآن: ٥: ٢٦٣٠ بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>