للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقفوا بها في وجه هذا القرآن (١)، وهو يخاطب الفطرة البشريّة بالحق الذي تعرفه في أعماقها فتهتز وتستجيب، ويواجه القلوب بسلطانه القاهر فترتجف لإيقاعه ولا تتماسك!

وهنا كان يلجأ العلية من قريش إلى مثل هذه المناورات، وهم يعلمون أنها مناورات!

ولكنهم كانوا يبحثون في القرآن عن شيء يشبه الأساطير المعهودة في أساطير الأمم من حولهم، ليموّهوا على جماهير العرب، الذين من أجلهم تطلق هذه المناوَرات، للاحتفاظ بهم في حظيرة العبوديّة للعبيد!

لقد كان الملأ من قريش يعرفون طبيعة هذه الدعوة، مذ كانوا يعرفون مدلولات لغتهم الصحيحة!

كانوا يعرفون أن (شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله)، معناها إعلان التحرّر من سلطان البشر كافة، والخروج من حاكميّة العباد جملة، والفرار إلى ألوهيّة الله وحده وحاكميّته .. ثم التلقّي في هذه العبوديّة لله عن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -!

وكانوا يرون الذين يشهدون هذه الشهادة يخرجون لتوّهم من سلطان قريش وقيادتها وحاكميّتها، وينضمّون إلى التجمع الإسلامي الذي يقوده محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويخضعون لقيادته وسلطانه، وينتزعون ولاءهم للأسرة والعشيرة والقبيلة والمشيخة والقيادة الجاهليّة، ويتوجّهون بولائهم كله لله والرسول، والعُصْبة المسلمة التي تقوم عليها هذه القيادة الإسلاميّة!


(١) في ظلال القرآن: ٣: ١٥٠٢ وما بعدها بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>