للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المقصود من الناس الذين نجدهم أقرب مودّة للذين آمنوا، بل إنه ليمضي فيميّزه من الفريق الآخر من الذين {قَالُوا إِنَّا نَصَارَى}! ممن يسمعون هذا الحقّ فيكفرون به ويكذّبون، ولا يستجيبون له، ولا ينضمون إلى صفوف الشاهدين: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (٨٦)}!

(المائده)!

والمقصود قطعاً بالذين كفروا وكذّبوا في هذا الموضع هم الذين يسمعون من الذين {قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} ثم لا يستجيبون .. والقرآن الكريم يسمّيهم الكافرين كلما كانوا في مثل هذا الموقف، سواء في ذلك اليهود والنصارى، ويضمّهم إلى موكب الكقّار مع المشركين سواء، ما داموا في موقف التكذيب لما أنزل الله على رسوله من الحق، وفي موقف الامتناع عن الدخول في الدّين القيم الذي لا يقبل الله من الناس ديناً سواه .. نجد هذا في مثل قول الله تعالى:

{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١)} (البينة)!

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)} [البينة: ٦]!

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} (المائدة)!

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} (المائدة)

فهو تعبير مألوف في القرآن الكريم، وحكم معهود .. وهو يأتي هنا للتفرقة بين فريقين من الذين {قَالُوا إِنَّا نَصَارَى}، وللتفرقة بين موقف كل منهما تجاه الذين آمنوا، وللتفرقة كذلك بين مصير هؤلاء وأولئك عند الله .. هؤلاء

<<  <  ج: ص:  >  >>