للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[أقسام المياه]

أقسام المياه: الماء ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس.

فالماء الطهور: هو الماء الباقي على أصل خلقته، أي: لم تتغير أحد أوصافه الثلاثة، لا لونه، ولا طعمه، ولا رائحته، فهذا نسميه ماءً طهوراً، ونستعمله في عاداتنا في شربنا، وفي طبخنا، وفي غسلنا، وفي تنظيفنا لبيوتنا، ونستعمله كذلك في العبادات في وضوئنا، وفي غسلنا، وفي تطهير ما تنجس من ثيابنا أو من أماكننا.

فالماء الطهور نستعمله في العادات، وفي العبادات، مثاله: ماء السماء، وهو الماء الذي ينزل من السماء، قال الله عز وجل: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان:٤٨].

وقال سبحانه: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال:١١].

ثانياً: ماء العيون؛ لأن ماء العيون أصله من السماء: قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ} [الزمر:٢١].

ثالثاً: ماء البحر، سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: (يا رسول الله! إنا نركب البحر - نكون في السفينة - ويكون معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه الحل ميتته)، فهم سألوا سؤالاً واحداً، والرسول صلى الله عليه وسلم أجابهم إجابتين، أو عن سؤالين، أنتوضأ بماء البحر؟ لو كنت أنا وأنت، فسنقول: نعم، توضئوا، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد فائدة أعظم فقال: (هو الطهور) يعني: ماء البحر (الطهور ماؤه) يعني: توضئوا به واغتسلوا ونظفوا آنيتكم، واطبخوا طعامكم، واشربوا منه واصنعوا ما تريدون، ثم قال: (الحل ميتته).

وهنا

السؤال

كان معنا في السفينة خروف، وهذا الخروف قفز، ووقع في البحر فمات، أي: مات في البحر، فهل يحل لنا أكله؟ فإن قال قائل: نعم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (هو الحل ميتته) قيل: هو مات رغماً عن أنفه، وأنت ستموت رغماً عن أنفك، وكلنا سنموت رغماً عن أنوفنا، وهو ليس من دواب البحر، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الحل ميتته) أي: ما كان من دوابه فقط، فالخروف إذا مات في البحر ميتة يحرم عليك تناولها.

فإن قيل: فما حكم الحيوانات البرمائية التي تعيش في البر وفي الماء؟ ف

الجواب

نقول: أيها أغلب عيشها في البحر أم عيشها في البر؟ فإذا كان الأغلب عيشها في البحر، فإنها من دواب البحر، وإذا كان الأغلب عيشها في البر، فليست من دواب البحر، والقاعدة تقول: العبرة للأعم الأغلب، لا للشاذ النادر.

وهل كل حيوان بحري يؤكل؟ وما مثاله؟

الجواب

لا، فالتمساح مثلاً اختلف فيه أهل العلم، فبعضهم قال: بجواز أكله لعموم هذا الحديث، وبعضهم قال: لا؛ لأنه مفترس، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع.

ومثله أيضاً خنزير البحر، وشكله مثل الخنزير البري، لكنه يعيش في البحر، فهل يجوز لنا أكله؟ الإمام مالك سئل عن هذا السؤال، فمن ورعه قال للسائل: أنتم تقولون: خنزير، يعني: كيف تستطيبونه واسمه خنزير؟! قال: خنزير اسمه قبيح، ولذلك الخنزير عند اليهود حرام.

ذهب يهودي إلى مطعم، وشم رائحة شوى الخنزير، فدخل في نفسه، وهو يعرف أنه حرام فمشى إلى المطعم، وقال لصاحبه: أريد من هذا السمك، فقال له: هذا خنزير، فقال اليهودي: هل أنا سألتك عن اسمه؟! فهو يريد أن يتحايل على أكله، فيسميه بغير اسمه.

ومن أمثلة الماء الطهور كذلك: ماء الآبار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بئر بضاعة، وهي بئر في المدينة، فقالوا: (يا رسول الله! إنها تلقى فيها الجيف والحيض، فقال عليه الصلاة والسلام: إن الماء طهور لا ينجسه شيء)، يقصد ماء الآبار، عليه الصلاة والسلام.

وحكم الماء الطهور: أنه طاهر في نفسه، مطهر لغيره، يستعمل في العادات والعبادات.

القسم الثاني: الماء الطاهر: وهو الذي تغير بملاقاة شيء طاهر، كما إذا تغير بطبخ شاي، فيصبح شاياً، يعني: أن تأخذ الماء فتغليه، ثم بعد ذلك تضع فيه شاياً، فهذا الماء صار طاهراً، لكن ليس طهوراً، أو أن تأتي بالماء، ثم تصب عليه محلولاً أحمر، فيصبح عصيراً فهذا نسميه: ماءً طاهراً يستعمل في العادات، كالأكل والشرب، ولا يستعمل في العبادات، كالوضوء والغسل وتطهير الجسد والثوب؛ فإنه لا يرفع حدثاً ولا يزيل خبثاً.

لو جاءت صلاة المغرب فما لقينا ماءً فهل أشتري عصيراً لكي أتوضأ؟! هذا الوضوء باطل، وكذلك المرق؛ لأنه ماء طاهر وليس بطهور.

القسم الثالث: الماء النجس: وهو الذي تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة، مثل ماء تغير لونه بدم مسفوح، أو تغيرت رائحته بهر سقط فيه، يعني: لو أن عندك في البيت برميل في أيام انقطاع الماء، وقفزت في هذا البرميل هرة فأنتن، فلما قمت لصلاة الصبح وجدت ريح الماء قد تغير، فهذا الماء نسميه ماء نجساً؛ لأن رائحته تغيرت بنجاسة، والنجاسة: هي الميتة، وسيأتي الكلام في أن الميتة معدودة ضمن النجاسات.

والماء النجس لا يجوز استعماله، لا في العادات، ولا في العبادات، فلا يجوز لك شربه، ولا يجوز لك الوضوء به، ولا تطهير النجاسة به، بل هو نفسه لو وقع على شيء نجسَه.

إذاً: نحن وضعنا ضابطاً وهو: إذا تغير لون الماء أو طعمه أو ريحه، لكن بفرض أن الماء كثير في برميل، وسقطت فيه قطعة من الصابون فرست في قاعه وما غيرت منه طعماً ولا لوناً ولا ريحاً فهو باق على طهوريته.

فلو كان ماء فيه صابون كثير، وثيابك فيها بقعة من الدم، فغسلت الثياب بهذا الماء، فلا تعد الثياب طاهرةً، إلا إذا صببت ماءً طهوراً، وهذا الذي يحصل، فالناس يستعملون الصابون في غسل الثياب، ثم يستعملون بعده ماء طهوراً.