للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

روى عنها أبو القاسم ابن البراق [١] قال: أنشدتنا حمدة العوفية لنفسها وقد خرجت متنزهة بالرملة من نواحي وادي آش فرأت ذات وجه وسيم أعجبها، فقالت:

أباح الدمع أسراري بوادي ... له في الحسن آثار بوادي

فمن نهر يطوف بكلّ روض ... ومن روض يرفّ بكلّ وادي

ومن بين الظباء مهاة أنس ... سبت لبى وقد ملكت فؤادي

لها لحظ ترقّده لأمر ... وذاك الأمر يمنعني رقادي

إذا سدلت ذوائبها عليها ... رأيت البدر في أفق السواد

كأن الصبح مات له شقيق ... فمن حزن تسربل بالسواد

وقد نسب إليها أهل المغرب الأبيات الشهيرة المنسوبة للمنازي الشاعر المشهور وهي [٢] :

وقانا لفحة الرمضاء واد ... سقاه مضاعف الغيث العميم

حللنا دوحه فحنا علينا ... حنّو المرضعات على الفطيم

وأرشفنا على ظمإ زلالا ... ألذّ من المدامة للنديم

يصدّ الشمس أنى واجهتنا ... فيحجبها ويأذن للنسيم

يروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم

أجمع أدباء المشرق على نسبة هذه الأبيات للمنازي، وهو أحمد بن يوسف المنازي المتوفى سنة سبع وثلاثين وأربعمائة وأنه عرضها على أبي العلاء المعري [٣] ، فجعل المنازي كلما أنشده المصراع الأول من كل بيت سبقه أبو العلاء إلى المصراع


[١] هو أبو القاسم محمد بن علي بن البراق، له ترجمة في الذيل والتكملة ٦: ٤٥٧- ٤٨٣.
[٢] المنازي هو أحمد بن يوسف ونسبته إلى منازكرد وكان وزيرا للمروانية ملوك ديار بكر، وسيّره نصر الدولة أحمد بن مروان رسولا عنه إلى مصر، فزار المعرة واجتمع بأبي العلاء، وهو شاعر مقل مجيد.
[٣] انظر بغية الطلب ٢: ١٥٦ وزاد ابن العديم: أن المنازي لما أنشد المعري قوله «نزلنا دوحه فحنا علينا» بادر أبو العلاء فقال: حنو الوالدات على الفطيم، فقال المنازي: إنما قلت: حنو الوالدات على اليتيم، فقال أبو العلاء: الفطيم أحسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>