للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- ٤٥٣-

[خداش بن بشر بن خالد بن الحارث،]

أبو يزيد التميمي المعروف بالبعيث البصري: كان خطيبا شاعرا مجيدا، وكان بينه وبين جرير مهاجاة، فلجّ الهجاء بينهما نحوا من أربعين سنة ولم يتغلب واحد منهما على صاحبه، ولم يتهاج شاعران في العرب في جاهلية ولا إسلام بمثل ما تهاجيا به، وكان الفرزدق يعين البعيث والبعيث يعين ابن أمّ غسان على جرير؛ فمما قاله البعيث لجرير [١] :

إذا طلع العيّوق أوّل كوكب ... كفى اللؤم عند النازحين جرير

ألست كليبيا وأمك كلبة [٢] ... لها بين أطناب البيوت هرير

ولو عند غسّان السليطيّ عرّست ... رغا قرن منها وكاس عقير [٣]

أتنسى نساء باليمامة منكم ... نكحن عبيدا ما لهنّ مهور

وقال له أيضا [٤] :

كليب لئام الناس قد تعلمونه [٥] ... وأنت إذا عدّت كليب لئيمها

أترجو كليب أن يجيء حديثها ... بخير وقد أعيا كليبا قديمها [٦]

وقال له أيضا:

إذا أيسرت معزى عطية وارتعت ... بلاغا من الموت اجتواها حميمها


[٤٥٣]- ترجمة البعيث في طبقات ابن سلام: ١٢١ والشعر والشعراء ١: ٤٠٥ ومصورة ابن عساكر ٥: ٥٩٠ وتهذيب ابن عساكر ٥: ١٢٥ (وأسقطه ابن منظور في اختصاره) والوافي ١٣: ٢٩٣ وانظر البيان والتبيين ١: ٢١١، ٣٥١ وألقاب الشعراء: ٣٠٥ والسمط: ٢٩٦ (ومكانه الصحيح معجم الشعراء) .
[١] الأبيات في الأغاني ٨: ٢٧ وتهذيب ابن عساكر ٥: ١٢٦ والمؤتلف: ٢٤١ للأعور النبهاني، وردّ جرير عليه يدلّ على ذلك إذ يقول:
وأعور من نبهان يعوي ودونه ... من الليل بابا ظلمة وستور
[٢] الأغاني: وهل يكرم الأضياف كلب لكلبة.
[٣] القرن: البعير المقرون: كاس البعير: وقف على ثلاث.
[٤] الأغاني ٨: ١٦.
[٥] م: يعلمونها.
[٦] ورد البيت وحده في المؤتلف والمختلف: ٢٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>