للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- ١٢٦-

[أحمد بن علي الصفاري الخوارزمي أبو الفضل]

: قال محمد بن أرسلان:

كان من فضلاء خوارزم وبلغائهم وكتابهم، وله أشعار مونقة لطيفة، ورسائل لبقة خفيفة، جمع رسائله أبو حفص عمر بن الحسن [١] بن المظفر الأديبي وجعلها على خمسة عشر بابا، وذكر في أول جمعه: وبعد فإني رغبت في مطالعة رسائل، تكون إلى التخريج في البراعة وسائل، ثم تقلبت وتطلبت، فلم أر أعذب في السمع وأعلق بالطبع وأجرى في ميدان أهل الزمان من غرر أبي الفضل الصفاري، ثم ذكرت ما كان بينه وبين والدي رحمه الله من المحبة المشتبكة اشتباك الرحم الجارية في عروقها مجرى الدم، والأخوة الصافية من الكدر الباقية على الغير، فاقترحت عليه أن يلقي إليّ ما حصل لديه من رقاعه الصادرة إليه، فأجابني إلى ملتمسي، فدونت ما ألقاه إليّ من إنشائه، وألحقت به ما وجدته عند غيره من أودّائه، وهذا أنموذج من كلامه: كتب عن أبي سعيد سهل بن أحمد السهلي إلى عميد الملك أبي نصر الكندري حين أنهض ولده إلى حضرته: كتابي- أطال الله بقاء الشيخ السيد- وأنا معترف برقّ ولائه، متصرف في شكر سوابق آلائه، حامد الله تعالى على تظاهر أسباب عزه وعلائه، ولم أزل منذ حرمت التشرف بخدمته أنطوي على مبايعته وأتلظى شوقا إلى التسعد بخدمة حضرته التي هي مجمع الوفود، ومطلع الجود، وعصرة المنجود [٢] ، وأتمنى على الله تعالى حالا تدنيني من جنابه الرحب، ومشرعه العذب، ومتى تذكرت تلك الأيام التي كانت تسعفني بالتمكن من خدمته التي هي مادة الجمال وغاية الآمال انثنيت بحسرة مرّة، وانطويت على غصّة مستمرة، وكم كاتبت شريف حضرته- لا زالت محسودة مأنوسة- فلم أؤهل لجواب، ولم أشرف بخطاب، فأمسكت عن العادة في المعاودة جريا على طريقة الأصاغر، في مراعاة حشمة الأكابر، ولو جريت في مكاتبة حضرته


[١٢٦]- ترجمته في الوافي ٧: ٢١٥.
[١] الوافي: الحسين.
[٢] عصرة المنجود: ملجأ المكروب.

<<  <  ج: ص:  >  >>