للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المحقق عز الدين التنوخي (١) - عضو المجمع العلمي العربي بدمشق - ذو المباحث الجمة القيمة. وإنه كتابٌ نادر في عصره، ومثالٌ لطور من أطوار التآليف النحوية.


= الجاحظ: كتاب الحيوان، ج ٣، ص ٤٩٣ - ٤٩٤. وانظر القصيدة كاملة مع بعض الاختلاف في: ديوان أبي نواس، ص ٤٣١ - ٤٣٢. وقد روى ابن قتيبة أبياتًا من أرجوزة معزوة إلى أبي نواس في رثاء خلف أيضًا. ابن قتيبة: الشعر والشعراء، ص ٤٧٤.
(١) هو عز الدين بن آمين علم الدين التنوخي، ولد سنة ١٨٨٩ بدمشق، وفيها حصل تكوينه الأولي، فحفظ القرآن الكريم ودرس مبادئ العلوم واللغات العربية والتركية والفارسية والفرنسية. ثم رحل إلى مصر حيث درس في الجامع الأزهر لما يقرب من خمس سنوات. وفي سنة ١٩١٠ أوفد إلى فرنسا في بعثة دراسية عن طريق جمعية أهلية سورية ليدرس الزراعة في مدينة غرينيون (Grignon) مدة ثلاث سنوات حصل بعدها على شهادة في تطعيم الأشجار، ثم عُيِّن في بيروت معلّمًا للزراعة. وقبل ذلك أقام مدة بالآستانة، حيث اتصل ببعض الشبان العرب العاملين في الحركات القومية والتنظيمات الإصلاحية والتحررية، وانتسب إلى جمعية المنتدى الأدبي التي أسّسها عبد الكريم الخليل سنة ١٩٠٩. لم يستمر عمل التنوخي في بيروت طويلًا، فقد دعي إلى الخدمة العسكرية مع اندلاع الحرب العالمية الأولى. ولكنه فر من الجيش التركي عندما بدأت السلطات التركية تلقي القبض على بعض رفاقه، واستطاع الوصول سالِمًا إلى العراق، بخلاف زملائه الذين توجهوا إلى الحجاز؛ إذ أُلقي عليهم القبض وحوكموا وأُعدموا سنة ١٩١٦. ثم غادر التنوخي العراق إلى الحجاز لينضم إلى ثورة الشريف حسين الذي عيّنه مديرًا للزراعة في حكومته، ولكنه ترك ذلك المنصب بعد وقت قصير ليلتحق بجيش الأمير فيصل، ويدخل معه دمشق سنة ١٩١٨. وفي عهد حكومة فيصل اختير عضوًا في "الشعبة الأولى للترجمة والتأليف" التي أعيد تكوينها وسميت "ديوان المعارف". وفي سنة ١٩١٩، صار هذا الديوانُ "المجمع العلمي العربي بدمشق"، الذي تولى رئاسته محمد كرد علي، وكان عز الدين التنوخي أصغر أعضائه المؤسسين الثمانية سنًّا. وفي دمشق أيضًا انتسب إلى "جمعية الرابطة الأدبية" إلى جانب عدد من الأدباء الأعلام. وتولى التنوخي إدارة المجلة التي أصدرتها الجمعية، ولكن لم يصدر منها إلا العدد الأول في أيلول ١٩٢١ حيث منعتهما معًا السلطات الاستعمارية الفرنسية. رحل التنوخي إلى العراق، وعمل مدرِّسًا في بعض المعاهد الثانوية والعالية ببغداد، كما اشتغل بتأليف بعض الكتب المدرسية، وتعاون مع ساطع الحصري على إصدار "مجلة التربية والتعليم". وفي عام ١٩٣١ عاد عز الدين التنوخي إلى دمشق، ليشغل أمانة سرّ المجمع العلمي العربي خلال ١٩٣٤ - ١٩٣٦، ثم عُيّن أستاذًا للعربية وآدابها في ثانويات حمص ودمشق سنة ١٩٣٧، ثم مديرًا للمعارف في محافظة السويداء عام ١٩٤٢، ثم مفتّشًا للمعارف بدمشق سنة ١٩٤٧. وفيما بعد قام بتدريس علوم البلاغة في كلية الآداب بجامعة =

<<  <  ج: ص:  >  >>