للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويُعبَّر عن هذا النفوذ بأنه حكم على الكافّة، أي أنه لا يقتصر على المضيِّ عليه (أي ولا على مجرد ثبوت الحق للمقضِىِّ له، إن لم يكن له خصم ولا منازع)، بل يتعدى إلى كافة الناس (ممن يريد معارضةَ ذلك الثبوت) (١)

والمراد بالغائب مَنْ لم يخاصم في النازلة المقضي فيها أصلًا، أو لم يحضر عند صدور الحكم من القاضي. وفسروه بأنه مَنْ ثبتت غيبتُه بالبينة، سواء كان غائبًا وقت إقامة الشهادة أو بعدها وبعد التزكية، وسواء كان غائبًا عن المجلس أو عن البلد. وأما إذا أقر عند القاضي، فإنه يقضى عليه وهو غائب؛ لأن له أن يطعن في البينة، وليس له أن يطعَنَ في الإقرار عند القاضي. (٢)

[القضاء بالقرعة في النسب وغيره]

٤٨ - لا تُعمل القرعة (٣) في إثبات النسب بحال عند أبي حنيفة؛ (٤) إذ لا تكون القرعة طريقًا لاستحقاق حق. وقد رُويَ أن عليًّا حين كان باليمن قضى بالقرعة في إثبات النسب، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُخْبِر بذلك فلم ينكره. وفي سند هذا الخبر متكلَّم. (٥)

وإنما خُصت القُرعة بقسمة الرِّباع (٦) بعد تعديل الأقسام وتقويمها، بقصد تطييب قلوب المتقاسمين، وليس الاستحقاق منوطًا بها؛ لأن استحقاق الشركاء


(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم، المطبعة الحسينية بمصر ١٣٢٢ هـ، ص ٨٦ وص ١٠٣.
(٢) الدر المختار، ص ٥٢٠ جزء ٤.
(٣) القرعة - بضم القاف وسكون الراء - طريقة تعمل لتعيين ذاتٍ أو نصيبٍ من بين أمثاله إذا لم يمكن تعيينُه بحجة. ويقال لها السُّهمة (بوزن القرعة)، أو المساهمة، قال تعالى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: ١٤١]، مشتقة من السهم الذي يُرمى به؛ لأنهم كانوا يجرون القرعة بسهام على عدد المتقارعين عليها علامات يصطلحون على المراد بها.
(٤) نيل الأوطار للشوكاني، ص ٢١٣ جزء ٦.
(٥) نيل الأوطار، ص ٢١٢ جزء ٦؛ والخطابي على سنن أبي داود، ص ٢٧٦ جزء ٣.
(٦) ابن الفرس في أحكام القرآن في سورة آل عمران. (مخطوط). - المصنف. ابن الفرس الأندلسي، أبو محمد عبد المنعم بن عبد الرحيم: أحكام القرآن، تحقيق طه علي بوسريح وزميليه (بيروت: دار ابن حزم، ط ١، ١٤٢٧/ ٢٠٠٦)، ج ٢، ص ١٧. - المحقق.

<<  <  ج: ص:  >  >>