للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خطاب بالفرع الزيتوني بصفاقس (١)

حمدًا لمن أيد أهل العلم ورفع لهم شأنًا ومنحهم المزايا فأصبح جيد الملة بهم مزدانًا، وصلاة وسلامًا على من أنزل عليه {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)} [القلم: ١] و {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: ٩]، وعلى آله وأصحابه الذين رفعوا للعلم أعلامًا وراشوا لنصره سهامًا، وجعلوا قناده للمنتجعين تماما.

أما بعد، فأنا جد بهيج بمقامي الآن وسط أبنائي، ومن بنسبهم الروحي اعتزازي وإليه اعتزائي، أولئك الأساتذة الذين صرفوا الهمم للنهوض بهذا المعهد فرع الزيتونة المثمر، وهذه الناشئة النيرة من التلامذة الذين بينوا تهمُّمَهم بعلوم الشريعة وعلوم العربية، وبمشاهدتي هذا الجامع زاهرًا معمورًا، وذلك مرأى يبعث الأمل، ويشجع على المضي في خير عمل.

لقد كان العلم في قديم عصور تاريخنا مبثوثًا في مدن الإيالة وقراها، وكان حظ صفاقس من ذلك وافرًا حين أنجبت جلة العلماء في عصور كثيرة، ثم عرض ما أنضب ذلك السيل فصار طلبة العلم منها يأوون إلى حاضرة تونس لأخذه من جامع الزيتونة، وكذلك كان الحال في مدن الإيالة؛ إذ صار أهلها من مغترب لأجل الطلب ويائس من استطاعة الأخذ إليه بسبب.

ثم كان إحداثُ تعليم منظم بفروع للجامع الأعظم من أهم ما سعيتُ إليه أيام قمت بخطة نيابة الدولة لدى النظارة العلمية، وبعد دأب على ذلك السعي


(١) المجلة الزيتونة، المجلد ٦، العددان ٢ و ٣، ١٣٦٤/ ١٣٤٥ (ص ٣٨٠ - ٣٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>