للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجاحظ في "كتاب الحيوان": وكان سليمان الأعمى الشاعر أخو مسلم بن الوليد الأنصاري من محبّي بشار، وكان يختلف إليه وهو غلام، ويقبل عنه معتقده (١).

[توسع بشار في اللغة وقياسه فيها]

تلتئم اللغةُ العربية من نوعين: ألفاظ وأحكام. فأما الألفاظ - ويعبر عنها بالمفردات - فهي قسمان:

القسم الأول: الكلماتُ الموضوعة للدلالة على المعاني الخاصة بتركيب حروفها المعبر عنها (أي عن تلك الحروف) بالمادّة، وهي الجوامد من أسماء الأعيان، ومن الحروف والأفعال الجامدة، وأسماء المعاني المسماةِ بالمصادر الدالّة على الأحداث لا على الذوات.


= وسرق باقي الثمن، وكانت نعجة عبدلية من نعاج عبد الله بن دارم وهو نتاج مرذول، فلما أدخلت عليه قالت له جاريته ربابة: ليست هذه الشاة من الغنم التي كان يبعث بها إليك؛ فقال: أدنيها مني فأدنيتها ولمسها بيده ثم قال: اكتب يا غلام". ثم أملى عليه قصيدة من ثسعة وعشرين بيتًا أولها:
وَهَبْتَ لَنَا يَا فتَى مِنْقَرٍ ... وَعِجْلٍ وَأَكْرَمَهُمْ أَوَّلَا
وَأَبْسَطَهُمْ رَاحَةً فِي النَّدَى ... وَأَرْفَعَهُمْ ذِرْوَةً فِي العُلَا
عَجُوزًا قَدْ أَوْرَدَهَا عُمْرُهَا ... وَأَسْكَنَهَا الدَّهْرُ دَارَ البِلَى
وآخرها:
سَالتُكَ لَحْمًا لِصِبْيَانِنَا ... فَقَدْ زِدْتَنِي فِيهِمُ عَيِّلَا
فَخُذْهَا وَأَنْتَ بِنَا مُحْسِنٌ ... وَمَا زِلْتَ بِي مُحْسِنًا مُجْمِلَا
كتاب الأغاني، ج ٣، ص ٢٢٧ - ٢٢٩ (نشرة القاهرة)؛ الأغاني، ج ١/ ٣، ص ٧٠٤ - ٧٠٥ (نشرة الحسين)؛ ديوان بشار بن برد، ج ٢/ ٣، ص ١٥٢ - ١٥٥ (الملحقات)، وفيه زيادات على ما في الأغاني.
(١) قال الجاحظ بعد أن ذكر أن سليمان الأعمى أخٌ لمسلم بن الوليد: "وكانوا لا يشكون بأن سليمان هذا الأعمى كان من مُسْتَجِيبِي بشار الأعمى، وأنه كان يختلف إليه وهو غلام فقبل عنه ذلك الدين". كتاب الحيوان، ج ٤، ص ١٩٥. وقوله "من مستجيبي بشار"، أي ممن قبلوا دعوته (كذا فسره الأستاذ عبد السلام هارون).

<<  <  ج: ص:  >  >>