للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القسم الثاني: معنى النسب لغة، وحقيقته الشرعية، وأنواعه]

[معنى النسب]

٥ - جرت عادةُ المؤلفين في كتبهم العلمية إذا تصدَّوْا إلى بيان معاني الألفاظ الاصطلاحية أن يبتدئوا بذكر معنى اللفظ في الاستعمال اللغوي حقيقةً أو مجازًا، السابق على نقله إلى المعنى الاصطلاحي.

وأصلُ لفظ النسب: مصدر نَسَب، أي: أخبر بأن أحدًا ابنٌ لأبٍ معين أو أم معينة، أي: مولودٌ من امرأة معينة في عصمة رجل معين أو في مِلكه. قال الراغب: "النسب والنسبة اشتراكٌ من جهة أحد الأبوين، وذلك ضربان: نسبٌ بالطول، كالاشتراك من الآباء والأبناء. ونسبٌ بالعَرْض، كالنسبة بين بني الإخوة وبني الأعمام". (١)

ولم يُعَرِّج الفقهاءُ على تحديد حقيقة النسب، ولعلهم غُنُوا بشهرة معناه في الاستعمال عن التكلف لتحديده. ولكن الصنيعَ العلمي - وخاصة فقه الأحكام - يوجب تحديدَه؛ لأن تحديد المعاني العلمية يُكسِبُ الناظرَ فيها والمتفقِّهَ في أحكامها كمالَ بصيرةٍ بما يجمع صورها وتفاريعها. والأحكام المنوطة بلفظ النسب كثيرة، كقول الفقهاء: مَنْ نفى رجلًا من نسبه وجب عليه حدُّ القذف. (٢)


(١) الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن، ص ٨٠١. - المحقق.
(٢) وذلك أن نفي إنسان من نسبه هو في حقيقته قذف، والقذف جناية على الرجل والمرأة المتَّهمين، وعلى أسرتيهما وأقاربهما، وعلى المجتمع بأسره، وفيه طعنٌ في نسب الولد الذي اتهمت أمه بالزنا، لذا جاء الشرع بتحريمه وإيجاب الحد فيه صيانةً لشرف الفرد والمجتمع. فهو - كما ذكر القرآن الكريم - إشاعة للفاحشة بين الناس، وهو اعتداء على شخصية الإنسان المقذوف وإهدار لكرامته وامتهان لشرفه. قال المصنف في بيان المقاصد المتصلة بهذا: "وحفظُ الأعراض - أي حفظ أعراض =

<<  <  ج: ص:  >  >>