للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصول التقدم والمدنية في الإسلام (١)

[[مقدمة]]

بسم الله الرحمن الرحيم، وإياه نستعين،

والصلاة والسلام على رسوله الصادق الأمين،

أيها السمراء الكرام،

إن الغرضَ من مسامرتنا هاته الليلةَ إجابةُ مقترَحِ صديقنا السيد رئيس هاته الجمعية (٢) من البحث عن أصول التقدم والمدنية في الإسلام وما ينتزع المسلم منها دليلًا ليهتدي به إلى مناحي الخير والسعادة، وهو - كما تعلمون - مرام متعاصٍ عن الارتياض للمتهجِّم عليه، من حيث إن الباحثَ عن علاقة دينٍ بالمدنية لا محيصَ له عن النظر في أطوار الأمة المنتحلة إياه، وتاريخ نهوضها وسقوطها، وميزان الحال التي تكون فيها زمانَ ظهور ذلك الدين.


(١) محاضرة ألقاها المصنف في نادي جمعية قدماء الصادقية في ٥ ربيع الثاني ١٣٢٤/ مايو ١٩٠٦، ونشرت تباعًا في عدد ٢٤ مايو ١٩٠٦ وما بعده من أعداد جريدة "حبيب الأمة"، وقد قدم لها محرر الجريدة بما يأتي: "يوم ٥ من الشهر الجاري قام بمسامرة في موضوع أصول التقدم والمدنية في الإسلام صديقنا العلامة الشهير والدراكة الخبير فريد عصره المفضال سيدي الطاهر ابن عاشور المدرس من الطبقة الأولى بالجامع الأعظم وبالمدرسة الصادقية. ولما في تلك المسامرة من الفوائد التي لا تحصى أحببنا إدراجها على صفحات هذه الجريدة تعميمًا للفائدة وخدمة للأمة. وهذا نصها بلفظها الرائق ومعناها الفائق". وإذ لم نتمكن من الاطلاع على الجريدة المذكورة، فقد اعتمدنا في ضبط نص المحاضرة على نسخة مرقونة ومشفوعة بسيرة مختصرة لابن عاشور وذكر لمؤلفاته من إعداد الأستاذ سامي بن بشر.
(٢) هو خير الله بن مصطفى (١٨٦٧ - ١٩٦٥) الذي تولى رئاسة جمعية قدماء الصادقية إثر تأسيسها سنة ١٩٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>