للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أحوال الألفاظ المفردة]

وهي الفصاحةُ، والصراحةُ، والعزةُ، والرشاقة. أما الفصاحةُ فهي وصف الكلمة، وهي خُلوصُها مما يُكَدِّرها، ويُثْقِلها في السمع، ويُبْعدها عن سلامة الذوق العربي. وقد تكفَّل ببيانها أئمةُ علم المعاني.

وأما الصراحةُ فهي دلالةُ اللفظ على كمال المعنى المراد، بأن يتعيَّن المرادُ منه، قال الجاحظ في كتاب البيان: "حسن البيان هو الإبانةُ عمَّا في النفس بكلام بليغ، بعيدٍ عن اللَّبْس". (١) ويحصُلُ ذلك بأمور كثيرة:

منها توخِّي الألفاظِ الموضوعة للمقيَّدات، نحوُ "الخِوانُ" للمائدة قبل أن يُوضع عليها الطعام، و"الرَّسْفُ" لمشي الرجلِ المقَيَّد، و"القاني" لشديد الحمرة، و"الصباحةُ" للوجه، و"الوضاءةُ" للبَشَرة، و"اللَّباقَةُ" للشمائل، و"الرشاقةُ" للقَدِّ، و"الظَّرْفُ" في النطق، ونحوُ ذلك. ولذا تجب معرفةُ المترادفات؛ لأنها تخلو عن تقييد أو إطلاق.

ومنها تجنبُ استعمالِ المشترَك بدون قرينة، مثل كلمة "مُسَرَّج" في قول رؤبة بن العجاج: "وَفَاحِمًا وَمَرْسِنًا مُسَرَّجَا" (٢)، فلم يُعرَفْ هل أراد أنه كالسراج أم كالسيف السُّرَيْجي في الدقة والاستواء. وقولنا: "بلا قرينة" يُخْرِجُ نحوَ قوله تعالى:


(١) لم أجد هذا الكلام عند الجاحظ، لا في "البيان والتبيين" ولا في "كتاب الحيوان"، وإنما هو بلفظه تقريبًا عند ابن أبي الإصبع، ونصُّه: "حسنُ البيان عبارةٌ عن الإبانة عما في النفسِ بألفاظٍ سهلة، بليغة، بعيدة من اللبس". المصري، ابن أبي الإصبع: تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن، تحقيق حفني محمد شرف (الجمهورية العربية المتحدة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ١٩٦٣)، ص ٤٨٩.
(٢) البيت ليس لرؤبة، وإنما هو لأبيه العجاج بن رؤبة، وهو التاسع والثلاثون من قصيدة تشتمل على مائة وسبعة وأربعين بيتًا، وتمامه:
وَمُقْلَةً وَحَاجِبًا مُزجَّجَا ... وَفَاحِمًا وَمَرْسِنًا مُسَرَّجَا
ديوان العجاج، ج ٢، ص ٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>