للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليها، كقول بعضهم: "من المعلوم وأنه كذا"، وقول بعضهم: "قيل بكذا"، فكلٌّ من الواو والباء مزيدةٌ عبثا.

[تمرين]

كتب أبو إسحاق الصابي في طالعة بعضِ مكاتيبه: "الحمد لله الذي لا تدركه الأعينُ بألحاظها، ولا تَحُدُّه الألسُنُ بألفاظها، ولا تخلقُه العصورُ بمرورها، ولا تهرمُه الدهورُ بكرورها"، ثم قال: "لم ير للكفر أثرًا إلا طمسه ومحاه، ولا رسمًا إلا أزاله وعفَّاه. . ." إلخ (١). فكلٌّ من الفقرتين الرابعة والسادسة عينُ معنى الثالثة والخامسة. وكتب في بعض كتبه: "يُسافِرُ رأيُه وهو دانٍ لم ينزح، ويسير تدبيرُه وهو ثاوٍ لم يبرح" (٢)، والفقرتان بمعنى واحد.

وكتب الصاحبُ بن عباد: "وصل كتابُه جامعًا من الفوائد أشدَّها للشكرِ استحقاقًا، وأتَمَّها للحمدِ استغراقًا، وتعرَّفْتُ من إحسان الله فيما وفَّره من سلامته وهيأه من كرامته، أنفسَ موهوبٍ ومطلوب، وأحمدَ مرقوب ومخطوب. . ." إلخ (٣). وفي هذا ما يقرب من إعادة المعاني.

وقد شمل قولُنا "الاقتصاد" - الذي هو في اللغة الأخذُ بالعدل - ما يقابل ما وصفناه من الفضول، وذلك هو الإخلالُ بما يلزم من اللفظ لأداء المعنى، وهو عيبٌ إلا إذا كان مقصودًا لغرض، كالألغاز والمحاورات العلمية المشتملة على اصطلاحاتٍ لا يفهمُها غيرُ أهلِ ذلك العلم. وقد حصر الماورديُّ رحمه الله في كتاب "أدب الدين والدنيا" الأسبابَ المانعةَ من فهم الكلام لعلة فيه في ثلاثة، وهي تقصيرُ


= الخلال الحميدة، والخصال الشريفة السعيدة". ابن عرب شاه، أحمد بن محمد: كتاب فاكهة الخلفاء ومفكهة الظرفاء، نشرة بعناية غيورغ ولهلم غربتغ (بون: المطبعة الرسمية، ١٨٣٢)، ص ٩٥.
(١) ابن الأثير: المثل السائر، ج ١، ص ٢٠٢.
(٢) المصدر نفسه، ص ٢٠٣.
(٣) المصدر نفسه، ص ٢٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>